طهران- في واحدة من أكبر عمليات الإيواء والإطعام في تاريخ إيران، تحولت العاصمة طهران إلى مدينة ضيافة مفتوحة تستقبل الملايين من المشيعين القادمين من مختلف المحافظات الأخرى للمشاركة في تشييع جثمان المرشد الأعلى السابق علي خامنئي الذي قتل في قصف أمريكي إسرائيلي مشترك على مكتبه يوم 28 فبراير/شباط الماضي.
وفيما رجح مسؤولون إيرانيون مشاركة ما بين 15 إلى 20 مليون مشيع من داخل طهران وخارجها، تشهد المدينة منذ يوم الجمعة الماضي حالة استنفار لمواجهة التدفق البشري غير المسبوق إليها، ما استوجب عمل جميع الأجهزة الحكومية والمؤسسات الخدمية بتنسيق كامل ووفق خطة موسعة لإنجاح هذا الحدث الذي تسعى البلاد لتسجيله "محطة مفصلية ودليلا على فشل الحرب الأخيرة التي شنت عليها".
غير أن هذا الزخم البشري لم يطرح تحديا أمنيا وتنظيميا فحسب، بل فتح أيضا ملفا لوجستيا ضخما يتعلق بكيفية إيواء وإطعام وتأمين الخدمات الأساسية لملايين الضيوف، وهو ما استدعى تحويل طهران إلى ورشة عمل عملاقة تمتد من المطابخ الميدانية ثم مدن الخيام فالمراكز الخدمية المنتشرة في ربوعها.
وقامت الجزيرة نت بجولة ميدانية خلف الكواليس للوقوف على حجم الاستعدادات لإيواء الملايين من الضيوف وإطعامهم، ورصد آراء القادمين من المحافظات حول الخدمات المقدمة لهم.
ولاستيعاب هذا التدفق الهائل، نسقت بلدية طهران مع المؤسسات الرسمية والأوساط الشعبية الأخرى، وحولت الحدائق العامة والمساحات المفتوحة إلى مدن خيام ومساكن مؤقتة إلى جانب العتبات المقدسة والمساجد والحسينيات والمدارس والصالات الرياضية والمواكب الدينية، وهناك مئات المطابخ الكبيرة والصغيرة تطهو كميات كبيرة من الطعام وتوزعه مجانا على المشيعين عبر مواكب منتشرة في ربوع العاصمة.
ويقول حميد رضا غلام زاده، رئيس مركز الاتصالات والشؤون الدولية في البلدية، إن البلدية وحدها خططت لطبخ وتوزيع 20 مليون وجبة طعام ساخنة خلال الأيام الثلاثة الممتدة من السبت حتى الاثنين من الأسبوع الجاري، فضلا عن كميات أخرى تبنتها المواكب الدينية وأجهزة حكومية أخرى وجهات تطوعية شعبية.
💬 التعليقات (0)