شهدت الولايات المتحدة تصعيداً حاداً وغير مسبوق في حملات الملاحقة الأمنية ضد المهاجرين، حيث نفذت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) نحو 10 آلاف عملية اعتقال خلال خمسة أيام فقط. وتأتي هذه التحركات في إطار تنفيذ سياسة الترحيل الجماعي التي تتبناها الإدارة الحالية، بمعدل اعتقال يومي يقارب ألفي شخص، وهو ما يمثل الوتيرة الأعلى في تاريخ البلاد الحديث.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية قررت تغيير استراتيجيتها الميدانية، منتقلة من الحملات الإعلامية الصاخبة التي كانت تستهدف مدناً كبرى بعينها، إلى عمليات اعتقال هادئة وأكثر انتشاراً. ويهدف هذا التكتيك الجديد إلى تحقيق أقصى قدر من التأثير الميداني دون إثارة ضجيج إعلامي واسع، مما جعل المداهمات تشمل مختلف الولايات والمناطق الأمريكية بشكل متزامن.
ورغم تأكيدات وزارة الأمن الداخلي بأن هذه الحملات تستهدف بشكل أساسي العناصر الإجرامية والمهددين للأمن القومي، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى واقع مغاير. فقد طالت الاعتقالات مهاجرين أثناء قيامهم بإجراءات روتينية في دوائر الهجرة، أو خلال توجههم إلى مقار عملهم ودور العبادة، مما أثار حالة من الذعر الشديد داخل مجتمعات المهاجرين.
وكشفت البيانات أن البيت الأبيض أصدر توجيهات صارمة لمسؤولي وكالة الهجرة بضرورة رفع وتيرة العمليات الميدانية لتحقيق هدف 'ألفي اعتقال يومياً'. وبناءً على هذه التعليمات، جرى تكليف معظم عناصر الوكالة بالعمل على مدار أيام الأسبوع السبعة دون انقطاع، مع تخصيص الغالبية العظمى من الموارد البشرية لعمليات المداهمة المباشرة.
ويعكس هذا التوجه إصراراً سياسياً على الوفاء بالوعود الانتخابية المتعلقة بإنهاء ظاهرة الهجرة غير النظامية عبر أكبر حملة ترحيل في تاريخ أمريكا. وقد استفادت السلطات في ذلك من زيادة الميزانيات المخصصة لوكالات إنفاذ القانون، وتوظيف آلاف العناصر الجدد، بالإضافة إلى استغلال قرارات قضائية منحت صلاحيات أوسع للسلطة التنفيذية في هذا الملف.
من جانبها، شددت وزارة الأمن الداخلي على أن رسالتها واضحة وحازمة تجاه كل من يتجاوز قوانين الحدود، مؤكدة أن الاعتقال والترحيل سيكون مصير كل من دخل البلاد بطريقة غير قانونية. وتعتبر الوزارة أن هذه الإجراءات ضرورية لفرض سيادة القانون وحماية المجتمع من التجاوزات الأمنية التي قد تنتج عن تدفقات الهجرة غير المنضبطة.
💬 التعليقات (0)