لم تعد تطبيقات توصيل الطعام مجرد وسيلة لتوفير الوقت، بل أصبحت جزءا من نمط استهلاكي جديد يعيد رسم علاقة الأسر بالغذاء والإنفاق.
فمع انتشار هذه الخدمات، بات طلب وجبة عبر الهاتف يستغرق دقائق معدودة، لكن تكلفتها الفعلية تتجاوز في كثير من الأحيان سعر الطعام نفسه، نتيجة رسوم التوصيل والخدمة والإكراميات وفروق الأسعار بين التطبيق والمطعم.
ورغم أن هذه الرسوم تبدو محدودة في كل طلب، فإنها تتحول مع تكرار الاستخدام إلى ما يصفه باحثو الاقتصاد السلوكي بـ"التسرب المالي الصامت"؛ إذ تتراكم مبالغ صغيرة على مدار العام لتستنزف جزءا ملحوظا من ميزانية الأسرة دون أن يلحظ المستهلك حجمها الحقيقي.
ولم يعد هذا التحول مقتصرا على الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، إذ تشهد سوق توصيل الطعام نموا متواصلا في مختلف أنحاء العالم، مدفوعة بانتشار الهواتف الذكية وتوسع الاقتصاد الرقمي وتغير أنماط العمل والاستهلاك.
وتظهر تحليلات قطاع الاقتصاد الرقمي أن المنافسة بين المنصات لم تعد تقتصر على سرعة التوصيل، بل أصبحت تعتمد أيضا على برامج الاشتراك والعروض المخصصة وخوارزميات التوصية التي تشجع على زيادة الطلبات.
يعكس هذا التحول نموا متسارعا في سوق توصيل الطعام عالميا؛ فوفق تقديرات شركة "غراند فيو ريسيرش" (Grand View Research) بلغت قيمة السوق نحو 288.8 مليار دولار في عام 2024، ويتوقع أن تصل إلى 505.5 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.4%.
💬 التعليقات (0)