لا تتوقف مؤسسات إسرائيلية متنوعة عن إجراء استطلاعات للرأي تكاد تكون يومية، كلما اقترب موعد الانتخابات العامة التي يفترض أن تجري في شهر أيلول القادم، ما لم ينجح نتنياهو في تأجيلها حين لا يجد أنها تصب في مصلحته ومصالح تحالفه.
حتى وقت قريب، ومنذ السابع من أكتوبر، لوحظ أن المعارضة تتفق مع السياسة التي يديرها نتنياهو، بالنسبة للقضية الفلسطينية، والحروب على ايران ولبنان وسورية، لكن أحزابها تتفق على هدف إسقاط نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف.
هذا الاتفاق بين الحكومة والمعارضة على هذه القضايا المفصلية، كان يعكس اتجاهاً عارماً لدى الجمهور الإسرائيلي، الذي يقف خلف السياسة التي يديرها نتنياهو، وتحظى بدعم المعارضة.
غير أن الدنيا تغيرت في إسرائيل نتيجة التغيرات الهائلة التي تشهدها المنطقة، في ضوء فشل الحملات العسكرية الإسرائيلية الأميركية في تحقيق الأهداف الإسرائيلية الكبرى التي سعى لتحقيقها الحليفان.
نعم، إسرائيل حققت بعض الإنجازات التكتيكية العسكرية، لكنها لم تنجح في تحقيق أي من أهدافها، فضلاً عن أنها ألحقت بنفسها أضراراً استراتيجية خطيرة، سواء فيما يتعلق بصورة الردع، أو بعلاقاتها الدولية، والإقليمية، أو فيما يتعلق بوضعها الاقتصادي والاجتماعي، وحتى صورتها التي اهتزت مع عديد الجماعات اليهودية في العالم، وصورتها في الداخل الأميركي بما في ذلك الحزب الجمهوري.
وإزاء وضعية إسرائيل في المنطقة، تحصد إسرائيل نتائج مرة على صعيد توجهاتها لتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية وإقامة أحلاف أمنية مع دول الجوار، أو حتى إقناع دول المنطقة بأولوية الخطر الإيراني، بعد أن اتضح بالملموس أن إسرائيل هي التي تشكل الخطر الداهم على المنطقة. لقد رسخت إسرائيل بسلوكها العملي حالة من الكراهية الشعبية لها في أوساط الشعوب العربية والإسلامية ما يجعل سعيها للتطبيع مع الشعوب أملاً مستحيلاً حتى لو أنها نجحت في توقيع اتفاقيات إبراهيمية مع أنظمة أخرى، وان كان ذلك أمر دونه، استعداد إسرائيل للقبول بشروط ظلت ترفضها ولا تزال.
💬 التعليقات (0)