دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتسم بطابع الحرب الباردة منذ هدنة أبريل الماضي، حيث تحول مضيق هرمز إلى ساحة رئيسية للتحركات الاستراتيجية غير المعلنة. وتأتي هذه التطورات في ظل مساعي الطرفين لفرض أوراق ضغط متبادلة ضمن مسارات التفاوض المعقدة حول أمن الملاحة وتدفقات الطاقة.
كشفت بيانات استقصائية عن تنفيذ واشنطن لعملية أطلق عليها وصف العبور الخفي، تهدف إلى تأمين مسارات بديلة لناقلات النفط بعيداً عن الرقابة الإيرانية المشددة. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن هذه المهمة السرية نجحت في مساعدة نحو 200 سفينة، تحمل ما يقارب 100 مليون برميل من النفط، على تجاوز المضيق بسلام.
تشير المعطيات الزمنية إلى أن العملية بدأت فعلياً في مطلع شهر مايو الماضي، تزامناً مع تعليق ما يعرف بمشروع الحرية. وقد أكد مسؤولون أميركيون في تصريحات لاحقة نجاح قواتهم في إخراج عشرات السفن من المنطقة الحساسة خلال أسابيع قليلة دون إثارة ضجيج إعلامي أو صدام مباشر.
اعتمدت التحقيقات على تتبع حركة الملاحة عبر المصادر المفتوحة، حيث أظهرت بيانات موقع مارين ترافيك نمطاً غير معتاد في حركة الناقلات. وتمثل هذا النمط في اختفاء السفن من رادارات التتبع الدولية أثناء دخولها المضيق، قبل أن تعاود الظهور مجدداً في مياه خليج عُمان.
تركزت النشاطات البحرية المكثفة في منطقتين استراتيجيتين هما قبالة ميناء الفجيرة في دولة الإمارات وقرب ميناء صحار العُماني. وأفادت مصادر بأن هذه المواقع تحولت إلى نقاط تجمع آمنة لإعادة تنظيم القوافل البحرية وتفريغ الحمولات بعيداً عن التهديدات المباشرة في قلب المضيق.
عززت صور الأقمار الصناعية من طراز سنتينل هذه الفرضيات، حيث رصدت تجمعات كبيرة للسفن في تواريخ محددة من شهر يونيو. وتوحي هذه الصور بأن السفن كانت تخضع لعمليات حماية وتوجيه دقيق من قبل القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة لتأمين الممرات الملاحية.
💬 التعليقات (0)