تتغير خرائط الشرق الأوسط أحيانا من دون هدير طائرات أو دوي صواريخ، وذلك تحت وقع قطار يعبر الصحراء، أو ميناء يفتح على البحر الأحمر، أو سكة حديد تعود من قلب التاريخ، قد تكفي لإعادة ترتيب مكانة دولة بأكملها.
من هنا تنظر إسرائيل بقلق متزايد إلى تحركات تركيا والسعودية وسوريا لإحياء ممرات تجارة وطاقة تتجاوزها، في لحظة إقليمية باتت فيها الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر تدفع الجميع إلى البحث عن طرق بديلة.
عندما تم الإعلان عن الممر الاقتصادي الهندي-الشرق أوسطي-الأوروبي في قمة العشرين في نيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023، اعتبرت إسرائيل المشروع فرصة تاريخية. فالممر، كما يشرحه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في دراسة ليوئيل غوزانسكي، الباحث الكبير ورئيس برنامج الخليج، وغاليا ليندنشتراوس، الباحثة المتخصصة في تركيا، يربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل.
ويشمل الممر سككًا حديدية وطرقًا وموانئ بحرية وبرية، إضافة إلى مكونات للطاقة والاتصالات ونقل المعلومات. الدراسة تضع المشروع في سياق المنافسة مع "الحزام والطريق" الصيني، وتصفه بأنه أحد أبرز المشاريع الجيواقتصادية في العقد الأخير.
في الصياغة الإسرائيلية، كان المعنى واضحًا: حيفا لا تكون ميناءً فقط، بل "بوابة" تربط الخليج بأوروبا. ووفق تقرير سيفان حلاي في "يديعوت أحرونوت" المنشور في 16 أبريل/نيسان 2026، فإن الممر قد يقصر زمن نقل البضائع بنحو 40%، ويحوّل إسرائيل إلى بوابة خروج غربية مركزية، خاصة بعد تعطّل مضيق هرمز وتحول الممر البديل من حلم اقتصادي إلى حاجة أمنية.
المصدر الذي يستحق إبرازًا خاصًا هنا هو "معرخوت"، وهي مجلة عسكرية بحثية تصدر عن المنظومة الإسرائيلية وتُستخدم منصة للنقاش المهني داخل الجيش ومجتمع الأمن. في 26 يناير/كانون الثاني 2026 نشرت مقالًا بعنوان "الممر الاقتصادي: تحديات وفرص لإسرائيل في عصر التنافس العالمي وعدم الاستقرار الإقليمي"، للباحثة لورِن دغان عموس، المتخصصة في سياسة الهند الخارجية والأمنية في مركز بيغن-السادات بجامعة بار إيلان.
💬 التعليقات (0)