في مشهد اختلطت فيه دموع الفقد بذاكرة أربعة عقود من الأسر، شيّع آلاف الفلسطينيين، الأحد 5 يوليو/ تموز 2026، جثمان الأسير المحرر ماهر عبد اللطيف يونس، أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية، في جنازة جماهيرية حاشدة انطلقت من منزل عائلته في قرية عرعرة داخل مناطق الخط الأخضر، وسط حضور واسع من أبناء البلدات العربية في الداخل الفلسطيني وقيادات وطنية وسياسية وأسرى محررين وشخصيات اجتماعية ودينية.
ومنذ ساعات الصباح، توافد المشيعون إلى منزل العائلة لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على رجل أمضى أربعين عاماً خلف القضبان الإسرائيلية، قبل أن يعود إلى بلدته في 19 يناير/ كانون الثاني 2023، حاملاً معه سيرة واحدة من أطول تجارب الأسر في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
لكن رحلة الحرية التي انتظرها يونس وعائلته عقوداً لم تطل كثيراً؛ فبعد سنوات قليلة من تحرره، غيبه الموت فجر الأحد، ليعود اسمه مرة أخرى إلى واجهة المشهد الفلسطيني، لا كأسير ينتظر الحرية هذه المرة، بل كراحل تودعه الحشود التي تابعت قصته جيلاً بعد جيل.
موكب حزن من البيت إلى المقبرة
انطلقت الجنازة من منزل العائلة في موكب مهيب، وحُمل جثمان يونس على الأكتاف وسط هتافات وطنية، فيما خيم الحزن على وجوه المشيعين الذين ساروا خلف النعش، بعضهم عرفه رفيقاً في الأسر، وبعضهم لم يعرفه إلا من خلال صورته وحكايته التي ظلت حاضرة طوال سنوات اعتقاله الطويلة.
وفي مسجد الظهرات بقرية عرعرة، أدى المشاركون صلاة الجنازة على روحه، قبل أن يتجه موكب التشييع نحو مقبرة قرية عارة، حيث ووري جثمانه الثرى في مسقط رأسه.
💬 التعليقات (0)