خلال مونديال 2026، تبدو كرة القدم وكأنها بلغت مرحلة متقدمة من التناقض، فكل شيء يُقاس، يُحلل ويُراقب، لكن النتيجة النهائية تظل عصية على التفسير الدقيق. استحواذ هائل، تسديدات متكررة، ومحاولات لا تنتهي لبناء الهجمة، ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأساسية ثابتة: فريق واحد فقط يفوز باللقب، و47 فريقاً يغادرون البطولة بأشكال مختلفة من الفشل.
ربما لهذا السبب تبدو هذه النسخة من كأس العالم أقرب إلى مختبر إحصائي ضخم، تُختبر فيه كل الأفكار التكتيكية الممكنة، قبل أن تُحسم في النهاية بلحظة واحدة لا تعترف بأي نموذج رياضي.
وتكشف الأرقام في هذه البطولة شيئًا لافتًا. فكل فريق يملك ما يقارب 80 حالة استحواذ في المباراة الواحدة، ومع ذلك، لا تتجاوز الحصيلة التهديفية في المتوسط 1.5 هدف لكل فريق.
بمعنى آخر، الفرق تفشل في تحويل السيطرة إلى نتيجة في حوالي 98% من فترات الاستحواذ. وكأن امتلاك الكرة أصبح هدفاً في حد ذاته، لا وسيلة للوصول إلى الشباك.
أما على مستوى البناء الهجومي، فالصورة تصبح أكثر وضوحًا: نحو 12 تسديدة فقط لكل مباراة، وحوالي 85% من الهجمات تنتهي دون أي محاولة على المرمى، وحتى التسديدات نفسها تفشل في التسجيل بنسبة تقارب 88%، وهذه ليست مجرد أرقام هجومية ضعيفة، بل مؤشر على فجوة متزايدة بين السيطرة على اللعب والقدرة على الحسم.
من بين 48 منتخباً، هناك حقيقة بسيطة لكنها قاسية: 47 فريقاً سيفشل في الفوز بكأس العالم. هذه ليست مفاجأة، لكنها في هذه النسخة تبدو أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. وعند توسيع العدسة إلى تاريخ البطولة في القرن الحادي والعشرين، يصبح المشهد أكثر قسوة:
💬 التعليقات (0)