كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، بينما تقف أسماء مقداد أمام فرنها الطيني الصغير، تراقب الأرغفة وهي تنتفخ فوق النار. اعتادت أن تبدأ يومها مبكرًا، بين إعداد الطعام ورعاية أطفالها الثلاثة وخبز الخبز لعائلتها. لم تكن تشكو كثيرًا من التعب الذي يلازمها، فالإرهاق بالنسبة لأمهات غزة جزء من تفاصيل الحياة اليومية.
لكن التعب الذي كانت تظنه عابرًا كان يخفي خلفه معركة أكبر بكثير.
بعد سلسلة من الفحوصات، تلقت أسماء الخبر الذي قلب حياتها رأسًا على عقب: إصابتها بالسرطان.
في لحظة واحدة، تحولت حياتها من أم منشغلة بأطفالها وبيتها إلى مريضة تخوض معركة يومية مع المرض. وبينما كان همّها الأول دائمًا توفير حياة كريمة لأبنائها، أصبح همّها اليوم أن تبقى على قيد الحياة من أجلهم.
بدأت رحلة العلاج بما هو متاح من أدوية وإمكانات محدودة. كانت تذهب إلى جلساتها العلاجية وهي تحمل في قلبها أملاً بالشفاء، لكنها كانت تعود في كل مرة وقد ترك العلاج أثرًا جديدًا على جسدها.
تساقط شعرها تدريجيًا، ثم اختفت حواجبها. وحين جلس أطفالها حولها ذات يوم، انهالت عليها الأسئلة التي مزقت قلبها أكثر من أي ألم جسدي. "أمي، أين شعرك؟" "لماذا سقطت حواجبك؟" "هل أنتِ مريضة كثيرًا؟"
💬 التعليقات (0)