دخل اتفاق إنهاء الحرب على قطاع غزة مسارا معقدا، وسط تصعيد إسرائيلي ميداني تمثل في توسيع عمليات النسف في بيت لاهيا ورفح وخان يونس، وتصعيد سياسي قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بربطه الصريح بين إعادة الإعمار ونزع سلاح حركة حماس، وهو ما وضع الاتفاق برمته في مهب الريح.
ويثير هذا التحول المفصلي تساؤلات حاسمة بشأن قدرة نتنياهو على تجميد الإعمار نهائيا، وطبيعة مقاربة المقاومة لمواجهة شرط نزع السلاح ومعضلة التمويل الدولي، فضلا عن مدى فاعلية الوسطاء ومجلس السلام في كبح الجماح الإسرائيلي وإلزامه ببنود الاتفاق.
ويرى الخبير بالشأن الإسرائيلي إمطانس شحادة أن موقف نتنياهو ليس جديدا بل هو امتداد لسياسة ثابتة لتعطيل بنود الاتفاق، وتحويل الحرب إلى أدوات أخرى لإبقاء الحصار ومنع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ويوضح شحادة -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن توقيت إعادة إشعال الجبهة يرتبط بمأزق نتنياهو السياسي والانتخابي بعد تراجع حدة الجبهة الشمالية مع لبنان وإيران.
من جانبه، يشير الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان إلى أن شرط نتنياهو لا ينتهك بالضرورة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام، التي تربط الإعمار بعيد المدى بنزع سلاح حماس وتشكيل حكومة جديدة بالقطاع.
وحسب كاتزمان، فإن المعضلة الأساسية تكمن في التمويل، إذ لن تقبل أي دولة خليجية أو عربية أو أوروبية دفع أموال الإعمار طالما تحتفظ حركة حماس بسلاحها ونفوذها خشية تجدد النزاع وتدمير ما بُني.
💬 التعليقات (0)