لكل حروب أمراؤها، ولكل أزمة مستفيدون منها، وليست أزمة الحر الخانقة التي تضرب أوروبا حاليا استثناء، فقد فتحت الأجواء القياسية الباب أمام ازدهار غير مسبوق في سوق أجهزة التكييف، لتدخل هذه الصناعة عصرها الذهبي، محققة أرباحا كبيرة للمصنعين والمسوقين في وقت قياسي.
ولمواجهة موجات حر متتالية، يسابق أرباب المؤسسات والمنشآت العمومية والمستشفيات والمساكن الخاصة في أوروبا اليوم، عقارب الساعة ودرجات الحرارة المنفلتة لوضع النواة الأولى لأنظمة تكييف وقتية.
وقد دفع هذا التحدي إلى تغير في الأولويات، حيث أصبحت المطالبات بتعميم أنظمة التكييف أكثر علانية وجرأة في أرجاء أوروبا على الرغم من النقاش السياسي والمجتمعي الذي تحركه تحفظات أحزاب الخضر واليسار ونشطاء البيئة من هذه المسألة.
ومن إسبانيا إلى فرنسا، ومن ألمانيا إلى المملكة المتحدة وشرق أوروبا، تجبر درجات الحرارة غير المسبوقة والتي تخطت في معظمها 40 درجة، الناس على البحث عما هو متوفر من حلول للحد من وطأة الحر وتفادي الانهيار.
لكنّ النوافير والأنهار ورذاذ المياه، لا تبدو كافية وحدها لتلطيف الأجواء على مدار اليوم، بينما تظهر المكيفات الثابتة والمحمولة كحل سحري قادم من الشرق ليقلب الأمور رأسا على عقب لتجارة ظلت على مدى عقود طويلة منسية في القارة العجوز.
ولأن الفوائد قد تولد أحيانا من رحم المصائب، فإنه من المؤكد أن تستفيد الدول التي تمتلك علامات تجارية معروفة لأجهزة التكييف، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية من طفرة الحرارة التي حولت الحياة في أوروبا إلى اختبار يومي على الصمود، خاصة لكبار السن والفئات الضعيفة ومن يعانون من أمراض مزمنة.
💬 التعليقات (0)