تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار موجات النزوح القسري نحو مدينتي الأبيض والدمازين، حيث يواجه عشرات آلاف الفارين من وطأة المعارك والانتهاكات ظروفا معيشية بالغة التعقيد، تتزامن مع شح حاد في الاحتياجات الأساسية ومخاطر بيئية وصحية يفرضها فصل الخريف داخل المخيمات.
وفي رصد للمشهد بولاية شمال كردفان، كشف مفوض العون الإنساني بالولاية، محمد إسماعيل، في تصريحات للجزيرة، أن مدينة الأبيض استقبلت أكثر من 55 ألف نازح منذ مارس/آذار الماضي.
وأكد إسماعيل أن حركة النزوح لا تزال مستمرة وتتدفق من منطقتي جنوب وغرب كردفان باتجاه مدينة الأبيض، وذلك نتيجة للانتهاكات المستمرة التي ترتكبها قوات الدعم السريع.
وعلى الجانب الآخر من المعاناة، نقل مراسل الجزيرة وضاح الطاهر، صورة حية ومأساوية للأوضاع من داخل أحد مخيمات النزوح في مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق (جنوب شرقي السودان)، حيث يحتضن الإقليم عشرات الآلاف من الفارين الذين وصلوا إلى العاصمة قادمين من مدن وبلدات الكرمك وقيسان وباو ورورو.
وأفاد مراسل الجزيرة من داخل مخيم "الكرامة 6" -الذي يأوي وحده نحو 29 ألف أسرة بمعية مخيمات أخرى- بأن النازحين يعيشون ظروفا بالغة التعقيد وسط نقص حاد في الغذاء والكساء والخيام، فضلا عن الشح الشديد في مياه الشرب النظيفة وقضاء الحاجات اليومية، حيث تصطف أواني المياه في طوابير طويلة بحثا عن قطرة ماء.
وتتضاعف المخاطر الإنسانية مع دخول فصل الخريف، الذي يزيد من معاناة الأطفال بانتشار الأمراض والأوبئة، ناهيك عن التهديدات المباشرة التي تشكلها الحشرات السامة والثعابين والعقارب التي تكثر في هذا الفصل داخل المخيمات المتهالكة.
💬 التعليقات (0)