ما الذي يدفع شبابا إسرائيليين يخدمون في وحدة قتالية إلى تعذيب رجل عبر ربطه بعمود؟ هل أساء إليهم بطريقة ما؟ إنه في مثل سنهم، في نهاية المطاف. هل فكروا في حياته أو أحلامه؟ في ماضيه وحاضره ومستقبله؟
هكذا بدأ الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي مقالا له في صحيفة هآرتس -اليوم الأحد- يتحدث فيه بمرارة عما يلاقيه الفلسطينيون من إذلال وتعذيب على أيدي الإسرائيليين.
وقال ليفي إن الرجل يستلقي بملابسه الداخلية، شبه عارٍ، على بطنه، عيناه معصوبتان بقطعة قماش، ووجهه مضغوط إلى سرير نقال وضعه عليه خاطفوه، ويداه موثقتان خلف ظهره بأربطة بلاستيكية محكمة تؤلمه، وجذعه مربوط إلى السرير بالحبال، وعلى إحدى ساقيه تظهر كدمتان حمراوان.
ويعلق بأن الصورة تبدو حتى هذه اللحظة مألوفة لفلسطيني محتجز، لكن هذه المرة يضاف إلى مشهد التنكيل عنصر غير مألوف: عمود خشبي ينتهي أحد طرفيه بقضيب حديدي لسبب غير معروف، وثُبّت بمحاذاة جسد الضحية، حتى بدا وكأنه رمح أفريقي، ويمكن التخمين أن الغرض منه منع الضحية من الانحناء، ولو للحظة واحدة.
ويمضي الكاتب ليقول إنه -للوهلة الأولى- ظن أنها صورة لعمل فني احتجاجي، أو ربما صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تجسد اليأس، وسط كل الفظائع التي تشهدها غزة، لكن الأمر لم يكن كذلك، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "حدد موقع الحادثة"، وأنها "قيد التحقيق على مستوى القيادة"، وأن "التعامل مع المتورطين سيكون وفق نتائج التحقيق".
ويعلق على إعلان الجيش قائلا إنه لا داعي لإهدار الكلمات في توقع كيفية "التعامل" معهم؛ ففي أفضل الأحوال قد يُعلَّق عمل الجنود المعتدين لساعتين. وفي نهاية المطاف، هذه هي "الخدمة المهمة" في غزة التي طالما حلموا بها.
💬 التعليقات (0)