منذ أن اكتشف الفيزيائي النمساوي فولفغانغ باولي وجود النيوترينو نظريا في عام 1930، ثم جرى رصده تجريبيا بعد ذلك بربع قرن، أصبح هذا الجسيم الشبحي أحد أكثر مفاتيح الكون غموضا. فهو يعبر المجرات والنجوم والكواكب دون أن يكاد يتفاعل مع المادة، محتفظا بأسرار الأحداث التي شهدها الكون منذ مليارات السنين.
واليوم، وبعد عقود من البحث، أعلن فريق دولي من العلماء عن أقوى دليل حتى الآن على رصد خلفية كونية خافتة من النيوترينوهات خلفتها انفجارات المستعرات العظمى المتعاقبة عبر تاريخ الكون، في إنجاز قد يفتح نافذة جديدة على ماضي النجوم وتطور الكون.
وجاءت النتائج بعد تحليل ما يقرب من 5 آلاف يوم من الرصد داخل مرصد "سوبر-كاميوكاندي" في اليابان، وجرى عرضها خلال مؤتمر "نيوترينو 2026" (Neutrino 2026) الذي استضافته جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، بمشاركة نحو 250 باحثا من قرابة 60 جامعة ومؤسسة بحثية حول العالم.
في كل ثانية تقريبا، تنفجر عدة نجوم ضخمة في أماكن مختلفة من الكون عند نهاية حياتها، فيما يعرف بانفجارات المستعرات العظمى (السوبرنوفا). ورغم أن الضوء الصادر عنها يلفت الأنظار، فإنها تطلق أيضا أعدادا هائلة من النيوترينوهات، وهي جسيمات صغيرة للغاية تعبر الكون دون أن يعوقها الغاز أو الغبار أو حتى الكواكب.
وعلى مدى مليارات السنين، تراكمت هذه النيوترينوهات لتشكل ما يعرف بخلفية النيوترينوهات المنتشرة الناتجة عن المستعرات العظمى، وهي إشارة كونية ضعيفة جدا ظلت بعيدة عن متناول أجهزة الرصد لعقود.
ويرى العلماء أن رصد هذه الخلفية سيمكنهم من بناء سجل مباشر لمعدل موت النجوم عبر تاريخ الكون، ومقارنته بالنماذج النظرية الخاصة بتكوين النجوم والعناصر الكيميائية، مما يمنحهم وسيلة جديدة لدراسة تطور الكون بعيدا عن الضوء التقليدي.
💬 التعليقات (0)