تتصاعد معاناة النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة مع تحول الخيام البلاستيكية إلى بيئة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض، مما حول حياة آلاف الأسر إلى جحيم يومي. ففي منطقة المواصي غرب خان يونس، يواجه السكان معارك ليلية مع أسراب البعوض والذباب والجرذان التي تهاجم أجساد الأطفال وتمنعهم من النوم في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
تصف شهادات ميدانية من داخل المخيمات واقعاً مأساوياً، حيث تضطر النساء للقيام بأعمال شاقة يدوياً من غسيل وطهي على مواقد النار في ظل انقطاع الكهرباء والمياه. وتؤكد المصادر أن لسعات الحشرات أصبحت تخلف بقعاً جلدية ملتهبة لدى الأطفال، وسط عجز الأهالي عن توفير أبسط أنواع المراهم العلاجية أو المبيدات الحشرية الممنوعة من الدخول.
يرتبط هذا التدهور البيئي بشكل مباشر بتراكم تلال من النفايات الصلبة التي أصبحت تلاصق خيام النازحين، بعدما تعذر وصول طواقم البلديات إلى المكبات الرئيسية. وتشير التقديرات إلى وجود نحو مليون طن من القمامة مجمعة في 23 مكباً مؤقتاً، مما حولها إلى بؤر لاستيطان الجرذان والصراصير التي بدأت تهاجم طعام السكان وأجسادهم.
أفادت مصادر بلدية بأن سلطات الاحتلال تمنع منذ بداية العدوان وصول الشاحنات إلى المكبات المركزية الواقعة في المناطق الشرقية، والتي تقع ضمن ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. هذا المنع أدى إلى تكدس النفايات في المناطق المأهولة، مما زاد من انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الآفات الناقلة للأمراض في صفوف النازحين.
على صعيد البنية التحتية، أكد منذر سالم، مدير عام سلطة المياه أن نسبة الدمار في شبكات المياه والصرف الصحي وصلت إلى نحو 90%. هذا التدمير الممنهج أدى إلى فيضان مياه الصرف الصحي في الشوارع وبين الخيام، مما ضاعف من مخاطر التلوث البيئي وتفشي الأمراض المعوية والجلدية بين الفئات الهشة.
حذر اتحاد بلديات قطاع غزة من الانهيار الكامل لمنظومة الخدمات الأساسية نتيجة الاستهداف المتواصل ومنع إدخال مستلزمات الصيانة والوقود. وأوضح الاتحاد أن استمرار هذا الوضع يهدد بكارثة صحية لا يمكن السيطرة عليها، خاصة مع تعطل محطات ضخ المياه ومعالجتها التي تحتاج إلى قطع غيار عاجلة.
💬 التعليقات (0)