اعتبرت محافظة القدس الشريف أن قيام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع حجر الأساس لما يسمى "مركز التراث" في موقع مطار القدس الدولي التاريخي في بلدة قلنديا شمال القدس المحتلة، يمثل خطوة متقدمة وخطيرة في مسار المشروع الاستيطاني-الاستعماري في المدينة، وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت المحافظة في بيان أصدرته اليوم الأحد، أن هذه الخطوة لا تُقرأ كإجراء رمزي، بل كتحول عملي من مرحلة التخطيط إلى مرحلة فرض الوقائع على الأرض.
وبينت المحافظة أن الاستيلاء على أحد أبرز المعالم السيادية الفلسطينية وتحويله إلى فضاء يخدم الرواية الإسرائيلية، في سياق مشروع الضم غير القانوني وتكريس السيطرة الأحادية على المدينة، يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل هوية القدس الجغرافية والتاريخية.
ويأتي هذا التطور ضمن حزمة قرارات اتخذتها حكومة الاحتلال في 17 أيار الماضي بمناسبة ما يسمى "يوم القدس"، والتي تستهدف توسيع وتعميق المشروع الاستيطاني داخل المدينة، وإعادة هندسة واقعها السياسي والديمغرافي، ومن ضمنها المصادقة على تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز استعماري ذي طابع ثقافي-أيديولوجي، يهدف إلى إعادة صياغة الذاكرة التاريخية للمكان وفق السردية الإسرائيلية.
وأشارت المحافظة إلى أن المشروع لا يقتصر على إعادة توظيف المبنى، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة إنتاج الرواية التاريخية للموقع، عبر تحويله إلى منصة لتثبيت سردية استيطانية تُبرز ما يسمى "تاريخ الاستيطان" وربط المكان برموز وشخصيات عسكرية إسرائيلية، بما في ذلك إنشاء أجنحة لتخليد شخصيات سياسية وعسكرية، في محاولة لإحلال رواية بديلة محل الذاكرة الفلسطينية والعربية المرتبطة بالموقع كرمز سيادي وتاريخي.
وبينت أن المشروع يترافق ذلك مع تصعيد استيطاني واسع في شمال القدس، يشمل مشاريع بنية تحتية استراتيجية، أبرزها مشروع منشأة معالجة النفايات على أراضي قلنديا، والذي يهدد بمصادرة مئات الدونمات وتهجير أو عزل عشرات العائلات الفلسطينية، إلى جانب الترويج لمشروع حي "عطروت" الاستيطاني الذي يهدف إلى إنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية، ما يجعله أحد أكبر مشاريع التوسع الاستيطاني داخل حدود المدينة.
💬 التعليقات (0)