قف عند أي تقاطع مزدحم في أي مدينة حول العالم، وراقب السيارات المارة لخمس دقائق فقط، ستلاحظ شيئا لافتا، فمن بين كل ثلاث سيارات تقريبا، ستجد واحدة على الأقل بيضاء.
لا يهم إن كانت سيارة سيدان اقتصادية أو سيارة رياضية فاخرة، فاللون الأبيض، والذي يستحق لقب "ملك الألوان"، يفرض حضوره في كل الفئات والأسواق دون استثناء.
وبحسب أحدث تقرير صادر عن شركة "أكسالتا" (Axalta) الأمريكية، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في صناعة طلاء السيارات، التي تصدر تقريرا سنويا يرصد ألوان السيارات المصنّعة حول العالم منذ عقود، يمثل اللون الأبيض قرابة 29% من السيارات حول العالم، بفارق واضح عن أقرب منافسيه الأسود بنسبة 23%.
ولم يعد هذا التفوق للأبيض مرتبطا بالصدفة أو بغياب البدائل، فصناعة السيارات في السنوات القليلة الماضية شهدت تطورا لم يقتصر على التصميم الخارجي أو الأنظمة الداخلية الحديثة فقط، بل امتد إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ أصبحت الألوان نفسها شاهدا على ثورة التكنولوجيا، بعد أن تحولت من طلاء تقليدي إلى تقنيات هندسية معقدة تُنتج مزيجا من الدرجات الجديدة بشكل يومي تقريبا.
ومع ذلك، ورغم هذا الكم الهائل من الاختيارات المتاحة أمام المستهلك اليوم، يظل تفضيل الأبيض ثابتا لا يتزحزح، وهو ما يكشف أن اختيار اللون بات يعتبر انعكاسا لكيفية رؤية الناس لأنفسهم من خلال سياراتهم، وليس قرارا جماليا عابرا.
تختلف خريطة الألوان المفضلة باختلاف المناخ والمنطقة؛ فيتصدر الأبيض تفضيلات دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بشكل واضح نظرا لقدرته على عكس أشعة الشمس القاسية وتقليل امتصاص الحرارة داخل المقصورة، في حين يتصدر الرمادي السوق الأوروبية، ويحتل الأسود الصدارة في القارة الآسيوية. وهذا التفاوت يعكس ارتباط اختيار لون السيارة بالبيئة المحيطة بقدر ارتباطه بالذوق الشخصي.
💬 التعليقات (0)