في دراسة بعنوان «مسارات حصر السلاح في العراق: التحديات والتوقعات المحتملة»، يناقش الباحث رائد الحامد، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات مستقبل جهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي تحيط بهذا الملف، والسيناريوهات المحتملة لمآلاته.
ترى الدراسة أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل اليوم أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العراق، لأنه يتجاوز البعد الأمني إلى طبيعة الدولة نفسها، وقدرتها على احتكار استخدام القوة، وترسيخ سيادة القانون، وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الرسمية والفصائل المسلحة التي توسع نفوذها منذ عام 2003، ثم ترسخ بصورة أكبر بعد الحرب على تنظيم الدولة عام 2014.
وتوضح أن استمرار وجود تشكيلات مسلحة تمتلك قرارًا مستقلًا يجعل الدولة عاجزة عن فرض إرادتها بصورة كاملة، ويجعل القرارات السياسية والأمنية رهينة موازين القوة الميدانية، وهو ما ينعكس على الاستثمار، والتنمية، والعلاقات الخارجية، واستقرار النظام السياسي بأكمله.
كما تؤكد الدراسة أن نجاح مشروع «طريق التنمية»، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، بات مرتبطًا بحسم هذا الملف، إلى جانب تنفيذ حكومة علي الزيدي تعهداتها المتعلقة بحصر السلاح وتوحيد القرار الأمني.
توضح الدراسة أن الفصائل المسلحة لم تعد مجرد تشكيلات قتالية، بل تحولت إلى كيانات تمتلك ترسانة متنوعة تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الرصد، فضلًا عن إمكانات مالية واسعة ونفوذ داخل مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء.
وترى أن الإشكالية الأساسية تكمن في التداخل بين هيئة الحشد الشعبي باعتبارها مؤسسة رسمية ممولة من الدولة، وبين الفصائل التي تحتفظ باستقلالها التنظيمي وارتباطاتها العقائدية والسياسية، الأمر الذي يجعل بعض المنتسبين يجمعون بين الانتماء إلى المؤسسة الرسمية والولاء لقيادات فصائلهم، وهو ما يضع الحكومة أمام معضلة الفصل بين موارد الدولة والأنشطة التي لا تخضع لسلطتها المباشرة.
💬 التعليقات (0)