بعد سنوات من إعادة تدوير قصص الحب التقليدية، اتجهت أفلام الكوميديا الرومانسية إلى البحث عن أفكار أكثر غرابة لكسر القوالب المعتادة. ومن هذا المنطلق يختار الفيلم الأمريكي "على جثتك" (Over Your Dead Body) أن يقلب معادلة العلاقة العاطفية رأسا على عقب، فلا يبدأ من لقاء الحبيبين أو رحلة وقوعهما في الحب، بل من زواج استنفد فرص استمراره حتى يبدو الطلاق خيارا أقل احتمالا من ارتكاب جريمة قتل.
ومن هذه الفكرة غير المألوفة يصنع الفيلم مزيجا من الكوميديا السوداء والتشويق، مستخدما المبالغة لطرح سؤال بسيط: ماذا يبقى بين الزوجين عندما تختفي المودة ويحل محلها الإحباط؟ لا يقدم العمل إجابة جاهزة، بل يتركها تتشكل داخل سلسلة من المواقف التي تتأرجح بين العبث والتوتر حتى يصبح العنف نفسه جزءا من السخرية وتتحول العلاقة الزوجية إلى مساحة صدام دائم أكثر منها مساحة مصارحة.
يبدأ الفيلم مع الزوجين دان وليزا (جيسون سيغال وسامارا ويفينغ) اللذين يقرران قضاء عطلة في كوخ منعزل على أمل إنقاذ زواجهما المتداعي. لكن ما يبدو محاولة للترميم يخفي في داخله شيئا آخر، فكل طرف يحمل خطته الخاصة لإنهاء الآخر. وبين محاولات القتل المتبادلة، تتكشف طبقات أعمق من العلاقة بين خيبات متراكمة وأسرار لم تُقل ومسافة نفسية اتسعت حتى صار الموت -في نظر كل منهما- أسهل من المواجهة.
لكن الفيلم لا يبقى داخل هذا الإطار طويلا، فمع دخول مجموعة من المجرمين إلى الكوخ، تتحول المعادلة بالكامل وتصبح النجاة هي الهدف الوحيد. هنا يتغير الإيقاع باستمرار بين الكوميديا الجسدية والإثارة والعنف، ويجد الزوجان نفسيهما مضطرين إلى التعاون رغم أن كليهما كان قبل لحظات يسعى للتخلص من الآخر.
تكمن قوة الفيلم في أنه لا يكتفي بالمفاجآت، بل يعيد تشكيل الشخصيات مع كل تطور جديد، فلا يبدو أي منهما بريئا أو شريرا بالكامل، بل شخصين أنهكتهما الحياة حتى فقدا القدرة على التواصل. ومع ذلك لا يصل العمل إلى مستوى متماسك تماما في كل مراحله، إذ تعتمد بعض منعطفاته على مصادفات واضحة كما أن الإيقاع يفقد جزءا من توازنه في الثلث الأخير، لكنه يظل -رغم ذلك- أكثر متعة مما توحي به فكرته.
يصعب الحديث عن النسخة الأمريكية بمعزل عن الفيلم النرويجي "الرحلة" (The Trip)، لأن البنية الأساسية واحدة، لكن الاختلاف الحقيقي يكمن في النبرة. فالفيلم النرويجي كان أكثر قسوة وجرأة في تصوير العلاقات والعنف، بينما تميل النسخة الأمريكية إلى خفة نسبية تجعلها أقرب إلى محبي الكوميديا التجارية، دون أن تتخلى عن طابعها الدموي.
💬 التعليقات (0)