f 𝕏 W
تفكيك علاقة الاستعمار الأمريكي– الإسرائيلي

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

تفكيك علاقة الاستعمار الأمريكي– الإسرائيلي

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يقارن المقال بين تجربة الاستعمار الاستيطاني في الولايات المتحدة ضد السكان الأصليين وفلسطين، مشيراً إلى أوجه التشابه في استخدام الذرائع الدينية والتهجير القسري والمذابح. ويرى أن التجربة الأمريكية، رغم ما دفعته من ثمن باهظ للسكان الأصليين، أثبتت صمود الهوية الأصلية، مما يمنح الفلسطينيين أملاً في مستقبل مختلف. ويطرح المقال سؤالاً حول استعداد العالم للتدخل لمنع تكرار المأساة قبل فوات الأوان.
📌 أبرز النقاط

الأحد 05 يوليو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

"قراءة مقاربة في التطهير العرقي بحق الهنود الحمر والفلسطينيين من اختلاق الذرائع مروراً بالمذابح وصولاً لسؤال المصير"في تفكيك العلاقة الأمريكية– الإسرائيلية التاريخية والدعم اللامحدود واللامتناهي من واشنطن للعصابات الصهيونية ما قبل عام 1948 وبعدها للحكومات الإسرائيلية متنوعة اللون السياسي في حربها ضد الوجود الفلسطيني على أرضه التاريخية لا بد من استشراف ماذا يقول تاريخ إبادة السكان الأصليين في أمريكا عن مستقبل فلسطين وشعبها؟ ولا سيما أن الحالتين يقترنان بالتشابه وثيق الصلة، مستوطنون جاؤوا من خلف البحار وأقاصي الأرض لذبح وطرد شعب يعيش على أرض توراثها جيلاً بعد جيل.ففي أمريكا لم تُفلح كل مشاريع الإبادة والتهجير والقتل الثقافي في محو الهوية الأصلية لأميركا الشمالية بشكل كامل: فبعد قرابة قرنين ونصف من محاولات الطمس، لا تزال أكثر من خمسمئة أمة أصلية معترف بها فيدراليًا في الولايات المتحدة اليوم، تخوض معارك قانونية لاستعادة أراضٍ وحقوق مياه ومقدّسات، وتشهد نهضة لغوية وثقافية واضحة، وحصلت في العقود الأخيرة على اعترافات رسمية واعتذارات حكومية متأخرة، وأثبتت أن الروح الجماعية للمقاومة لا تُمحى بالقوة وحدها. ولكن الثمن الذي دُفع كان باهظًا إلى حد لا يُقاس ومن ذلك فقدان أكثر من تسعين بالمئة من السكان الأصليين خلال القرون الأربعة الأولى للاستعمار وفق معظم التقديرات التاريخية، وتحوّل شعوب بأكملها من أصحاب قارة إلى أقلية مهمّشة تعيش على هامش الجغرافيا والسياسة في بلادها الأصلية. هذا هو بالضبط المصير الذي يحاول جزء من التيار الاستيطاني اليميني في إسرائيل اليوم أن يفرضه على الفلسطينيين، عبر مخططات التهجير القسري المعلنة أحيانًا بلا مواربة من مسؤولين إسرائيليين، وعبر التوسع الاستيطاني المتصاعد في الضفة، وعبر سياسة "الإفراغ التدريجي" لغزة من سكانها بذريعة "إعادة الإعمار" أو "المناطق الإنسانية".ولعل الفارق الجوهري الذي يمنح الفلسطينيين هامشًا لم يكن متاحًا للسكان الأصليين في أمريكا هو أن معركتهم لم تُحسم بعد. فالقانون الدولي، رغم كل عجزه عن الردع، لا يزال يعترف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، والرأي العام العالمي -خصوصًا بين الأجيال الشابة في الغرب نفسه- يتحول تدريجيًا لصالح القضية الفلسطينية بعد سنوات الحرب الأخيرة، والصمود الفلسطيني في الأرض ("الصمود" الذي يقابله في التجربة الأميركية إصرار الأمم الأصلية على البقاء رغم كل شيء) لا يزال قائمًا كأداة مقاومة يومية لا تقل أهمية عن أي مقاومة مسلحة.إن الدرس الذي تقدمه تجربة الهنود الحمر مزدوج: تحذير من أن الاستعمار الاستيطاني، حين يُترك بلا كابح دولي حقيقي، وفي الوقت نفسه شهادة على أن الشعوب التي تُستهدف بالمحو لا تختفي بالكامل أبدًا، وأن السرد والهوية والانتماء للأرض يمكن أن ينجو حتى من محاولات الإبادة الأشد قسوة، ليعود ويطالب - ولو متأخرًا وبتضحيات هائلة - بحقه في العدالة والاعتراف والأرض.والسؤال المطروح على العالم اليوم ليس ما إذا كانت المقارنة بين التجربتين "دقيقة" بحذافيرها، بل ما إذا كان العالم مستعدًا هذه المرة، وبخلاف ما جرى قبل قرنين، أن يتدخل قبل فوات الأوان، بدل أن يكتفي باعتذار متأخر بعد عقود وقرون من وقوع الجريمة.مقاربات تاريخية بين استعمارينفي صيف عام ١٨٩٠، استسلم نحو ثلاثمئة من هنود اللاكوتا، غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ العُزّل، عند جدول "ووندد ني" في ولاية داكوتا الجنوبية، لجيش الولايات المتحدة. خلال ساعة واحدة، أفرغ الجنود رشاشاتهم في الحشد. لم يكن ذلك حدثًا عابرًا، بل خاتمة منطقية لمشروع استمر قرابة أربعة قرون: إحلال شعب محل شعب، وتحويل أرضٍ مأهولة إلى "أرض موعودة" فارغة تنتظر من يُعمّرها.بعد أكثر من قرن بقليل، وفي بقعة أخرى من العالم، تتكرر المفردات ذاتها: "استيطان"، "إخلاء"، "أمن"، و"أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". فلسطين ليست أميركا، والزمن ليس واحدا، لكن البنية الاستعمارية التي يقوم عليها المشروعان تكاد تكون نسخة طبق الأصل: شعب أصلي يُراد اقتلاعه، ورواية دينية تُجنّد لتبرير الاقتلاع، ومذابح تصنع "حقائق على الأرض"، ومؤسسات تُعيد تشكيل الجغرافيا والذاكرة معا.الأسطورة الدينية الممأسسة.. غطاء إرهاب دمويلم يكن استعمار أميركا الشمالية مجرد مغامرة اقتصادية. فالمستوطنون الأوائل الذين وطئوا سواحل نيو إنغلاند في القرن السابع عشر رأوا أنفسهم "بني إسرائيل الجدد" الخارجين من عبودية أوروبا نحو "أرض الميعاد" الأميركية، وكانت خطبهم ووثائقهم مليئة بالاستعارات التوراتية عن "كنعانيين" يجب إخلاء الأرض منهم. وفي القرن التاسع عشر، صيغ المفهوم في عبارة "القدر المتجلي التي قدّمت التوسع الاستيطاني بوصفه إرادة إلهية لا مجرد سياسة دولة. أما "مبدأ الاكتشاف" الذي أصدرته البابوية عام ١٤٩٣، فقد منح الممالك المسيحية "شرعية" الاستيلاء على أي أرض يسكنها غير مسيحيين، وظل هذا المبدأ أساسًا قانونيا استندت إليه المحاكم الأميركية حتى القرن التاسع عشر لتبرير مصادرة أراضي السكان الأصليين.الذريعة الدينية نفسها، وإن اختلفت تفاصيلها العقائدية، حضرت في المشروع الصهيوني. فالخطاب المؤسس، منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل 1897 ومنذ "وعد بلفور" عام ١٩١٧ وحتى اليوم، مزج بين قومية علمانية أوروبية المنشأ وبين استدعاء انتقائي لنص ديني لتبرير الاستيطان، وتكرّس هذا المزج تحديدًا في حركات استيطانية مثل "غوش إيمونيم" التي ظهرت بعد حرب ١٩٦٧ ورأت في الضفة الغربية "أرضا موعودة" لا يجوز التنازل عنها. والنتيجة في الحالتين واحدة: تحويل عملية سياسية-عسكرية بحتة، هي انتزاع أرض مأهولة من أهلها، إلى "مهمة مقدّسة" تتجاوز النقاش الأخلاقي والقانوني.مأسسة وتأطير التطهير العرقيالاستعمار في أميركا الشمالية لم يكتفِ بالاستيطان، بل قام على سلسلة من المذابح ومشاريع الترحيل القسري التي تحوّلت إلى سياسة دولة. "قانون الترحيل الهندي" لعام ١٨٣٠ أفضى إلى "درب الدموع"، حين اقتُلع عشرات الآلاف من أبناء أمم الشيروكي والتشوكتاو والكريك من أراضيهم شرق نهر المسيسيبي وسِيقوا في مسيرات قسرية مات خلالها آلاف بسبب الجوع والبرد والأوبئة. وفي كاليفورنيا منتصف القرن التاسع عشر، مولت الحكومة المحلية "مكافآت" مقابل فروة رأس كل هندي يُقتل، ضمن حملة إبادة منظمة أفنت غالبية السكان الأصليين في الولاية خلال عقدين. ثم جاءت مذبحة "ساند كريك" عام ١٨٦٤، ومذبحة "ووندد ني" عام ١٨٩٠، لتغلقا فصلًا من المقاومة المسلحة بالقتل الجماعي المباشر.المشهد في فلسطين لم يكن أقل قسوة فخلال النكبة عام ١٩٤٨ اقتلعت العصابات الصهيونية معظم الشعب الفلسطيني من دياره، ومُحيت أكثر من 531 مدينة قرية وتجمع عن الخريطة، إما بالهدم أو بإعادة التسمية والتوطين الاستعماري فوق أنقاضها. ولم تكن عملية التهجير "سلمية" كما تحاول الرواية الإسرائيلية الرسمية تصويرها، بل رافقتها مذابح مباشرة كان أشهرها مذبحة دير ياسين في أبريل/نيسان ١٩٤٨، ومذبحة الطنطورة، ومسيرة الموت من مدينتي اللد والرملة، حيث أُجبر السكان على السير مسافات طويلة تحت حرّ الصيف دون ماء، فمات كثيرون في الطريق. ومنذ ذلك الحين توالت المذابح: كفر قاسم ١٩٥٦، صبرا وشاتيلا ١٩٨٢، الحرم الإبراهيمي ١٩٩٤، وصولًا إلى العدوان المستمر على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣، ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق للنار حيّز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٥ لازالت آلة الموت الإسرائيلية تحصد الأرواح في نمط يعيد إلى الأذهان "حروب الإبادة الصغرى" التي استمرت ضد الأمم الأصلية الأميركية لعقود بعد "انتهاء" الحروب الكبرى رسميًا.إبادة ما بعد الإبادة الجسدية- محو الثقافة والذاكرةالاستعمار الاستيطاني لا يكتفي بالأرض والجسد، بل يمتد إلى اللغة والاسم والذاكرة. في أميركا، أُنشئت منذ أواخر القرن التاسع عشر "مدارس داخلية" لأطفال السكان الأصليين انتُزعوا فيها قسرًا من عائلاتهم، ومُنعوا من التحدث بلغاتهم أو ممارسة طقوسهم، تحت شعار رسمي صريح: "اقتل الهندي، أنقذ الإنسان". آلاف الأطفال ماتوا في تلك المدارس جوعا ومرضا وإهمالا، واعترفت الحكومة الأميركية رسميًا بهذه الحقيقة بعد أكثر من قرن من وقوعها. كانت الغاية معلنة بلا مواربة: تصفية الهوية الجماعية للسكان الأصليين، لا فقط تصفية وجودهم الفيزيائي.أما في فلسطين، يتخذ محو الذاكرة أشكالا مختلفة لكنها تصبّ في المسار ذاته: إعادة تسمية القرى والشوارع بأسماء عبرية، ومصادرة الأرشيف الفلسطيني وتهريبه، وتقييد التعليم والمناهج في القدس والداخل المحتل، وتجريم إحياء ذكرى النكبة وحتى رفع العلم الفلسطيني والتوشح بالكوفية، إلى جانب حصار متواصل للمؤسسات الثقافية الفلسطينية في القدس، وتدمير ممنهج للجامعات والمكتبات والمواقع الأثرية في غزة خلال الحرب الأخيرة. الهدف في الحالتين ليس فقط تفريغ الأرض من أهلها، بل تفريغ الذاكرة الجمعية من روايتها، بحيث يصبح "الغائب" بلا أثر يثبت أنه كان يومًا "حاضرا".هندسة السيطرة الجغرافيةبعد تصفية المقاومة المسلحة لسكان أمريكا الأصليين لجأت الولايات المتحدة إلى حصر السكان الأصليين في "محميات" منزوعة السيادة، مقسّمة ومبعثرة جغرافيا بلا تواصل، تحت وصاية إدارية مباشرة من الحكومة الفيدرالية، وأُخضعت مواردها الطبيعية لاحتياجات المستوطنين لا لسكانها الأصليين. النتيجة كانت مجتمعات معزولة اقتصاديا، تعاني حتى اليوم من معدلات فقر وبطالة ومشكلات صحية ونفسية هي الأعلى بين كل الفئات في الولايات المتحدة.في الضفة الغربية وغزة وحتى الأراضي المحتلة عام 1948، يتكرر النمط بأدوات معاصرة: تقسيم الضفة إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج" منزوعة التواصل الجغرافي، وشبكة من الحواجز والطرق الالتفافية والجدار الفاصل التي تُبقي التجمعات الفلسطينية معازل متناثرة، وحصار خانق على قطاع غزة يتحكم بدخول الغذاء والدواء والوقود. والاستيطان في الضفة، الذي تجاوز عدد سكانه المستوطنين ٧٠٠ ألف مستوطن، يواصل التمدد فوق الأرض ذاتها التي يُفترض أن تكون محور أي حل سياسي، تماما كما كانت "المحميات" الهندية تتقلص مساحتها عاما بعد عام كلما اكتُشفت فيها ثروة أو احتاجها المستوطنون.لماذا يُستدعى مصطلح "الإبادة"؟يرفض كثيرون في الغرب، وفي إسرائيل تحديدا، مقارنة التجربتين، بحجة اختلاف السياق التاريخي والحجم والزمن، ويعتبرون توصيف ما جرى ويجري في غزة بـ"الإبادة الجماعية" توصيفا سياسيا لا قانونيا. هذا خلاف حقيقي وقائم: فبينما تتحدث منظمات حقوقية دولية ومسؤولون أمميون، وقرار مبدئي صادر عن محكمة العدل الدولية في يناير/كانون الثاني ٢٠٢٤، عن "خطر معقول" لوقوع إبادة جماعية في غزة، لا تزال إسرائيل والولايات المتحدة ترفضان هذا التوصيف رسميا، وتصفان العمليات العسكرية بأنها "دفاع عن النفس" ضد تنظيمات مسلحة. وبالمثل، اختلف المؤرخون الأميركيون لعقود حول توصيف مصير الأمم الأصلية: هل كان "إبادة" مقصودة، أم "كارثة" ناتجة أساسا عن أوبئة لم يكن أحد يملك مناعة ضدها؟ الأرجح، بحسب مؤرخين كثر اليوم، أن الوباء والعنف المنظم تضافرا معا: فالسياسات الاستيطانية والحروب والتهجير القسري كانت هي التي حوّلت الهشاشة الوبائية إلى انهيار ديموغرافي شبه كامل، بدل أن تحدّ منه.هذا الجدل بين التجربتين لا يسقط القول بأن الموقف الأمريكي الداعم للكيان الإسرائيلي يحمل في طياته خوف المؤسسة الرسمية الأمريكية من سحب المقاربة على الداخل الأمريكي رغم أن الأمر بالنسبة لفلسطين أوضح وأنضج فالأمم الأصلية الأميركية لم تكن تملك دولة معترفا بها دوليا أو حلفاء إقليميين، بينما تحظى القضية الفلسطينية باعتراف أممي بحق تقرير المصير وبدعم من عشرات الدول. كما أن وسائل الإعلام والتوثيق الرقمي المعاصرة تجعل ما يجري في فلسطين اليوم مرئيا للعالم بأسره في الزمن الحقيقي، بخلاف ما جرى للسكان الأصليين الذي ظل بعيدًا عن الأنظار لعقود طويلة.

تفكيك علاقة الاستعمار الأمريكي– الإسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)