f 𝕏 W
قَدَرية السياسة الفادحة ..!

وكالة سوا

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

قَدَرية السياسة الفادحة ..!

يبدو أننا استهلكنا أكثر مما يجب في الكتابة حد الإحباط من الأمل بإدراك حركة حماس لبعض السياسة، فهي تنظيم بسيط وبريء اختلطت لديه أحلام الأيديولوجية

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يُشير المقال إلى أن حركة حماس تفتقر إلى النضج السياسي، حيث اختلطت لديها الأيديولوجيا بالواقع، مما أدى إلى تدمير غزة. ينتقد المقال عدم وجود مراجعة أو اعتذار داخل الحركة، ويصف قرار السابع من أكتوبر بأنه اتُخذ من قبل مجموعة ضيقة دون حساب التداعيات. كما يرى أن الاعتماد على القدر بدلًا من التفكير الاستراتيجي يعيق الحركة عن التقاط الفرص السياسية الهامة، مما يؤدي إلى تدهور وضعها وخسائر فادحة للشعب الفلسطيني.
📌 أبرز النقاط

يبدو أننا استهلكنا أكثر مما يجب في الكتابة حد الإحباط من الأمل بإدراك حركة حماس لبعض السياسة، فهي تنظيم بسيط وبريء اختلطت لديه أحلام الأيديولوجية بأوهام السياسة وتداخل معه الواقع على الأرض بوعد السماء. تنظيم أظهر قدراً كبيراً من الطفولية السياسية التي أدت إلى ما وصل إليه الحال من سحق مدينة يحتاج الفلسطينيون لعقود لإزالة آثار ما فعلته الحركة الدينية، هذا إذا أخفقت إسرائيل في ملف التهجير، وما زال الخطر قائماً لأنها دولة تعمل باستراتيجيات على الأمد البعيد. الغريب الذي يدعو للدهشة أن حركة فلسطينية تسلمت غزة مدينة مزدهرة وقطاعاً كاملاً محرراً كما كانت تقول وبلا أي جندي محتل تغادر تاركة غزة مجرد كومة من الركام ويقتطع منها الإسرائيلي 70 %. ولا تسمع صوتاً في حماس ينتقد أو يعتذر أو يراجع بل هناك إصرار غريب على أن هذا أفضل ما كان يمكن أن تقدمه الحركة للشعب الفلسطيني بخطاب واحد من القائد للعنصر ومن الطبيب لعامل البناء ومن المثقف للأمي، حالة تنميط لا تترك متسعاً لسماع رأي يختلف بعناد لا تراه في أي تجمع فلسطيني «التنميط أسوأ أنواع سحق الشخصية الفردية المستقلة». اتخذ قرار السابع من أكتوبر من قبل مجموعة ضيقة جداً في الجناح المسلح بقيادة الأسير المحرر يحيى السنوار الذي انتخب لقيادة غزة عام 2017 وبدأ بالتحضير لعمليته دون إجراء الحد الأدنى لحساب التداعيات على غزة، وقد سبق العملية مؤتمر تم تحت رعايته في أحد فنادقها تحت عنوان «وعد الآخرة» قامت فيه الحركة بتوزيع أصول إسرائيل على الشعب الفلسطيني ... أرأيتم براءة وطفولية سياسية أكثر من هذه ؟ تلك كانت مشهداً يختصر فكرة العمل السياسي للقوى الدينية، وهي التي قرر هرتسل وهو يضع الأسس النظرية لدولة إسرائيل قبل قيامها بنصف قرن أن يحذر من السماح للمتدينين بالتدخل في السياسية حين كتب «أما الحاخامات فيجب حجرهم داخل كنسهم وألا يتدخلوا في السياسة»، لكنه لم يجر حجرهم لدينا فسلمونا تلك النتائج، إسرائيل كانت على الطريق لانفجار المتدينين لولا السابع من أكتوبر الذي حد من تمددهم لكان ضررهم على الدولة أكبر. منذ بداية الحرب كان واضحاً اتجاه المسار وأين ستصل ونتائج موازين القوى من حركة مبتدئة سياسياً وبسيطة عسكرياً وسطحية فكرياً مقابل دولة متوحشة عسكرياً، وتمارس السياسة كمنتج لكبار المفكرين وعلماء الاجتماع «هؤلاء من يشرفون على هندسة المجتمع الفلسطيني» ومراكز الدراسات. وكان واضحاً أن إسرائيل ستتمكن من حصر مقدرات الحركة وإمكاناتها في منطقة محاصرة تصنع سلاحها منزلياً مقابل أسلحة الذكاء الصناعي. لم يكن لدى الحركة الحد الأدنى من الإدراك السياسي لأن تقطع الطريق على استمرار الحرب، ولم تدرك أن الزمن لم يكن يعمل في صالحها وأن كل يوم زائد في الحرب هو إضعاف زائد للحركة في الميدان وعلى الطاولة، ولم تلتقط أي لحظة كانت فيها أقوى ولم تدرك أن المعروض كان يتناقص مع الزمن. الأزمة هنا ليست سياسية، فحين تتقاطع الأيديولوجيا مع السياسة تتنحى الأخيرة جانباً لصالح مفاهيم دينية أكثر رسوخاً لدى المخيلة العامة للمجموع المحارب أو الذي يدير الحرب، فقد اعتقدت حماس أنها حركة ربانية مصطفاة «هكذا قال وزير داخلية سابق»، هذا الفهم حين يتحول لثقافة يعفي من التفكير بالخطوة القادمة طالما أن هناك ثقة بتدخل القدر لصالح الحركة الربانية، وهذا منع الحركة من أن تلتقط مبادرات في لحظات سياسية في غاية الأهمية قبل أن يصل بها الحال إلى هذه الدرجة. سألت صديقي المقرب من حماس قبل أكثر من عام وأنا أرى أن الحركة الإسلامية تضيع الفرض وتستنزف رصيدها، أكثر من فرصة كان يمكن أن تتفاوض فيها بأوراق قبل أن تفقدها وخاصة الميدان لأن لحظة تفاوض قادمة لا شك لكن حينها تكون الحركة قد وصلت ذروة ضعفها. قال إنه سأل هذا السؤال لعضو مكتب سياسي مفاوض ليجيبه بأن ثقتهم بالله كبيرة وأن على الحركة الصمود فقط، تلك وحدها والمآلات كانت تلخص مفهوم المتدينين للعمل السياسي وليس من المصادفة أن تصاب التجربة بانكسار. ففي ميدان رابعة كانت أوهام الأيديولوجيا تشكل قيداً على التفاوض مع الدولة المصرية والتقاط لحظة السياسة وهم أقوياء لكنهم أشغلوا أنفسهم بالملائكة وما حملته من رسائل تمنع التفاوض وإعادة التموضع في المجتمع المصري والسياسة المصرية. فكانت النهاية وكانت الحركة الأم ضحية ذلك الفهم الطفولي للسياسة أيضاً. حتى الآن لم تنتقل حماس للسياسة وما زال النقاش مع الحركة يثير الإحباط وبعيداً عن إنتاج قواسم مشتركة؛ لأنها ما زالت تسبح في بحر الأيديولوجيا على قلب موقف واحد يتنافى مع استخلاصات أو مراجعات أو نتائج ويتنافى مع الواقع الذي يصفعنا يومياً. فالشعب هائم على وجهه في الخيام جائع فقير حزين مكلوم فقد الأحبة والبيت، تتلاعب به إسرائيل وتمرر أخطر المشاريع، بل أصبح النقاش مجرد حالة تبرير لفعل أدى لنتائج مروعة لأجيال لا يأخذ بالإعتبار كل تلك الخسائر الفادحة كأنها بنظر الحركة وعناصرها لا شيء، ما يطرح تساؤلات حول الأهلية والجدارة السياسية. والسؤال الأصعب أمام تجربة بهذا الوضوح أن يجد الفلسطينيون قواسم سياسية مشتركة مع حركة بهذا الإنكار لواقع بهذه الصراحة ؟ وهل يمكن الحديث عن وحدة أو مصالحة في ظل هذا القدر من العناد وفائض الأيديولوجيا لعمل سياسي ؟ الجواب محبط ...!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)