يقدّم كتاب "صعوبات التعلّم القائمة على الدماغ" للباحث والأكاديمي الأردني د.سعادة عبدالرحيم خليل، والباحثة والأكاديمية السعودية د.نوال أحمد حسن، معالجة علمية معاصرة لصعوبات التعلّم بوصفها أنماطًا نمائية عصبية، لا عيوبًا معرفية أو إخفاقات تعليمية.
وينطلق الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) من أحدث ما توصّلت إليه أبحاث علم الأعصاب المعرفي وعلم النفس التربوي، ليعيد بناء الفهم التربوي لصعوبات التعلّم ضمن إطار قائم على الدماغ ومناصر للتنوع العصبي، ويتناول أبرز أنماط صعوبات التعلّم، مثل عسر القراءة، وعسر الحساب، وعسر الكتابة، وصعوبات التعلّم غير اللفظية (NVLD)، واضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، واضطراب طيف التوحّد، من خلال تحليل أسسها العصبية، وخصائصها المعرفية، وكيفية ظهورها في البيئة الصفية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض التصنيفات التشخيصية، بل يركّز على كيفية تشكّل عملية التعلّم نتيجة اختلاف تنظيم الشبكات العصبية وأنماط معالجة المعلومات، موضحًا أن التحديات التي يواجهها بعض المتعلمين لا ترتبط بنقص الجهد أو ضعف الشخصية، وإنما بطريقة مختلفة في عمل الدماغ.
ويمزج الكتاب بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، مقدّمًا استراتيجيات تعليمية قائمة على الأدلة، ودراسات حالة واقعية، ونماذج تدخل تربوي تتوافق مع آليات التعلّم الدماغي، كما يولي اهتمامًا خاصًا بالتصميم الشامل للتعلّم، والتكنولوجيا المساندة، والممارسات التقييمية العادلة، وقضايا تمكين المتعلمين ذوي الاختلافات العصبية والدفاع عن حقوقهم التعليمية.
ويقع الكتاب في نحو 294 صفحة، ويتضمن تمهيدًا ومقدمة وخمسة أجزاء تنقسم إلى تسعة عشر فصلًا، تتمحور حول فكرة أساسية مفادها أن فهم صعوبات التعلم لا ينبغي أن يتوقف عند وصف المشكلة أو تصنيفها، بل يجب أن يبحث في جذورها العصبية والبيولوجية، مستفيدًا من التطورات في علوم الدماغ وتقنيات التصوير العصبي وعلم النفس العصبي.
ويؤكد المؤلفان في مقدمتهما أن الانتقال من تفسير صعوبات التعلم بوصفها قصورًا سلوكيًا إلى فهمها باعتبارها اختلافات في شبكات الدماغ يساعد على بناء تدخلات تعليمية أكثر فاعلية وإنصافًا، كما يغيّر النظرة إلى المتعلم، فلا يُنظر إليه بوصفه "متأخرًا" أو "غير قادر"، بل بوصفه صاحب نمط تعلم يحتاج إلى بيئة تعليمية مناسبة.
💬 التعليقات (0)