تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسريع مخططات السيطرة على أراضي الضفة الغربية المحتلة عبر توظيف متزايد وغير مسبوق للأوامر العسكرية في تحديد مناطق نفوذ المستوطنات وتوسيعها، في مسار لم يعد يقتصر على البناء الاستيطاني المباشر، بل بات يؤسس لضم فعلي واسع النطاق، من خلال إعادة رسم الحدود الإدارية والتخطيطية للأرض الفلسطينية، وتخصيص مساحات إضافية للتوسع الاستيطاني المستقبلي، بالتوازي مع تصاعد عنف المستوطنين وتهجير التجمعات البدوية والرعوية.
وتكشف معطيات حديثة رصدها تقرير الاستيطان الأسبوعي من 27/6/2026 حتى 3/7/2026 للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، عن تحول نوعي في استخدام هذه الأداة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ أصدرت سلطات الاحتلال 114 أمرا عسكريا لإنشاء مناطق نفوذ استيطانية جديدة أو توسيعها أو إعادة تقسيمها، وهو رقم يقارب مجموع الأوامر الصادرة خلال 22 عاما سبقت. وأضافت هذه الإجراءات نحو 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستوطنات، ومهدت، وفق المعطيات المنشورة، لإقامة 53 مستوطنة جديدة أو مستقلة إداريا، في مؤشر على تسارع استثنائي في إعادة تشكيل الخريطة الاستيطانية للضفة الغربية.
وتكمن خطورة أوامر مناطق النفوذ في أنها لا تمثل مجرد تعديلات إدارية، بل تشكل خطوة تأسيسية تسبق عمليات البناء الفعلي، إذ يؤدي إدخال الأرض ضمن نطاق نفوذ مستوطنة إلى إخضاعها لمسارات التخطيط والتطوير الاستيطاني المستقبلي، وتهيئتها لإقامة الأحياء والطرق والبنى التحتية والمناطق الصناعية والمشاريع العامة، مع تضييق إمكانيات استخدامها أو تطويرها فلسطينيا.
وبهذا المعنى، تتحول الأوامر العسكرية إلى أداة هادئة لإعادة توزيع السيطرة على الأرض، بعيدا عن النقاش العام والضجيج الإعلامي الذي يرافق عادة الإعلان عن آلاف الوحدات الاستيطانية. فقرار إداري واحد بتوسيع حدود النفوذ قد يحدد مستقبل آلاف الدونمات لسنوات طويلة، حتى في غياب أعمال بناء فورية.
من تهجير التجمعات إلى منع العودة
وفي تطور بالغ الخطورة، تشير المعطيات التي تناولتها منظمة «بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان» الإسرائيلية إلى استخدام مناطق النفوذ الاستيطانية لترسيخ السيطرة على أراض كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية تعرضت للتهجير خلال السنوات الأخيرة.
💬 التعليقات (0)