يرسم الصحفي الأمريكي غريغ إيب والكاتب البريطاني سيمون شاما -في مقالين مختلفين- صورة مركبة لتجربة الولايات المتحدة منذ لحظة تأسيسها وحتى حاضرها السياسي المتوتر، في سردية واحدة تجمع بين الاقتصاد والسياسة والتاريخ الفكري، وتطرح سؤالا جوهريا: هل ما زالت المؤسسات التي صنعت الثراء الأمريكي قادرة على حماية الديمقراطية نفسها؟
وينطلق الخط المشترك في المقالين من الفكرة التأسيسية التي تقول إن الولايات المتحدة لم تصبح القوة الاقتصادية الأكبر في العالم بفعل الموارد أو الصدفة، بل بفعل تصميم سياسي دقيق أرساه الآباء المؤسسون، وهو قائم على مبدأ كبح السلطة وتوزيعها، وحماية الحقوق الفردية، وبناء الثقة في القانون والمؤسسات.
فهذه المؤسسات -كما يوحي المقالان- لم تكن مجرد إطار سياسي، بل كانت أيضا محركا اقتصاديا جعل الاستثمار والابتكار ممكنين ومستقرين.
وفي هذا السياق، يستحضر مقال غريغ إيب -في صحيفة وول ستريت جورنال – ملاحظات المفكر الفرنسي ألكسيس دو توكفيل الذي زار الولايات المتحدة في القرن الـ19، ورأى أن الديمقراطية الأمريكية تخلق طاقة اقتصادية غير مسبوقة، لأن المواطنين يشعرون بأنهم فاعلون في مصيرهم السياسي والاقتصادي.
واستند الكاتب كذلك إلى أطروحات اقتصاديين بارزين حائزين على جائزة نوبل، دارون عجم أوغلو وجيمس روبنسون، وقد ميزا بين نوعين من المؤسسات: المؤسسات "الاستخراجية" التي تركز السلطة والثروة في يد نخبة محدودة، والمؤسسات "الشاملة" التي توزع السلطة وتحمي الحقوق وتتيح فرصا متكافئة للنشاط الاقتصادي.
ويعتبر الكاتب أن الولايات المتحدة نجحت تاريخيا لأنها تبنت النموذج الثاني، خلافا لكثير من الدول النامية التي ما زالت تعاني من احتكار السلطة والثروة، وهو ما يحد من قدرتها على تحقيق تنمية مستدامة.
💬 التعليقات (0)