أحيت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم، الذكرى الـ250 لإعلان استقلالها عن بريطانيا العظمى عام 1776، وهي المناسبة التي تخلد تأسيس أول جمهورية حديثة في العالم الغربي. وشهدت مختلف الولايات احتفالات واسعة شملت عروضاً عسكرية ومسيرات شعبية، واختتمت بعروض الألعاب النارية التي زينت سماء المدن الكبرى، في وقت تمر فيه البلاد بمنعطفات سياسية واقتصادية معقدة.
واختار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جبل راشمور، الذي يضم منحوتات صخرية لأربعة من أبرز الرؤساء التاريخيين، ليكون منصة لخطابه المرتقب بمناسبة ربع الألفية. واتسم خطاب ترمب بنبرة حادة، حيث وجه انتقادات مباشرة لخصومه السياسيين، محذراً مما وصفه بـ'التهديد الشيوعي' والتيارات التقدمية التي يرى أنها تستهدف الهوية التقليدية للبلاد.
وفي خطوة أثارت جدلاً قانونياً واسعاً، أعلن ترمب عن طرح تصميم لعملة ورقية تذكارية من فئة 100 دولار تحمل توقيعه الشخصي لأول مرة في التاريخ الأمريكي. وتتعارض هذه الخطوة مع الأعراف والقوانين السائدة التي تحصر التوقيع على العملات النقدية بوزير الخزانة وأمين الخزانة، مما فتح باب النقاش حول رمزية هذا الإجراء ومدى قانونيته.
ولم يقتصر طموح ترمب الرمزي على العملة فحسب، بل كشفت تقارير إعلامية عن نشره سابقاً عبر منصته 'تروث سوشيال' نموذجاً لجواز سفر أمريكي تذكاري يحمل صورته الشخصية. ووصف ترمب هذا المقترح بأنه يمثل 'جواز سفر جديد يرحب بالجميع مع الالتزام الصارم بالقوانين'، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لترسيخ بصمته الشخصية على الوثائق السيادية للدولة.
من جانبه، برز عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني كأحد أقوى الأصوات المعارضة لتوجهات ترمب، حيث أكد في خطاب متلفز أن قوة الولايات المتحدة تكمن في تنوعها العرقي والثقافي. وأشار ممداني إلى أن محاولات حصر الهوية الأمريكية في قالب واحد تتناقض مع المبادئ التي قامت عليها البلاد منذ قرنين ونصف من الزمان.
وتأتي هذه الاحتفالات في ظل أرقام مقلقة تعكس حجم الانقسام الداخلي، حيث أظهر استطلاع حديث أجراه معهد 'رويترز/إبسوس' أن 38% من الأمريكيين يشككون في بقاء الولايات المتحدة دولة موحدة في المستقبل القريب. كما كشف استطلاع 'AP-NORC' أن 40% فقط من المواطنين يشعرون بالفخر الحقيقي تجاه هذه الذكرى التاريخية، مما يعكس تراجع الثقة في المؤسسات الوطنية.
💬 التعليقات (0)