تمر الولايات المتحدة بمنعطف تاريخي استثنائي وهي تحيي الذكرى الـ250 لإعلان استقلالها، وهي مناسبة تُشكل عادة سانحة للاحتفاء بالمنجزات واستحضار ملاحم التأسيس.
لكن احتفالات أمريكا هذا العام بعيد الاستقلال تخيم عليها ظلال كثيفة من الاستقطاب السياسي الشديد، والتراجع الاقتصادي النسبي، والانقسام المجتمعي العمودي الذي يطال الهوية الوطنية في صميمها.
ففي مقال تحليلي مطول نشرته صحيفة التايمز البريطانية، يرى كاتب عمود الرأي جيرارد بيكر أن المزاج الأمريكي في الذكرى الـ250 للاستقلال هو الأكثر تشاؤمًا منذ عقود، إذ تحل المناسبة وسط استقطاب سياسي حاد، وتراجع في الثقة بالمؤسسات، وقلق واسع بشأن المستقبل الاقتصادي والسياسي للبلاد.
ويتساءل بيكر عما إذا كانت أمريكا قد استنفدت طاقتها وقدراتها بعد قرنين ونصف من الزمان، مستعرضا في عنوان مقاله ملامح بلد غدا "منقسما، ساخطا، ومتهرئا"، على حد تعبيره.
واستهل بيكر قراءته باستدعاء حوار طريف دار قبل سنوات خلال حفل عشاء استضافه السفير الأمريكي في لندن بحضور الملكة الراحلة إليزابيث الثانية والأمير فيليب.
وفي تلك الأمسية، أشار السفير ممازحا إلى الخلاف الذي نشأ قبل قرنين وفضل بعده الأمريكيون المضي في طريقهم المستقل، ليرد عليه الأمير بتهكم لاذع: "نعم، وكيف سارت الأمور معكم بعد الانفصال عن بريطانيا؟".
💬 التعليقات (0)