بينما كانت أجواء واشنطن تضج بالاحتفالات بذكرى استقلالها الـ250، كانت طهران ترسم مشهدا مختلفا تماما يمزج بين الحزن الرمزي والاستعراض السياسي للقوة.
فقد استغلت إيران الهدنة المؤقتة من الحرب، لتودع مرشدها الراحل علي خامنئي، في توقيت اعتبرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مثاليا لتوجيه رسائل داخلية وخارجية حول قدرة النظام على الصمود والانتقال السلس للسلطة.
إذ لم تكن الجنازة مجرد طقس ديني، بل تحولت إلى "اختبار كفاءة" لحكومة مرحلة ما بعد الحرب، ووفق تقرير لـ"واشنطن بوست"، فإن النظام الإيراني الذي يصف نفسه بالناجي بعد أشهر من الصراع والحرب، سعى من خلال الحشود المليونية إلى استعراض عضلاته التنظيمية.
وكان الهاجس الأكبر لدى السلطات في ضرورة "تجنب لعنة الفوضى" التي لطالما طاردت طهران تاريخيا.
فالتاريخ الإيراني مثقل بذكرى جنازات دموية؛ تسببت في حالات دهس لأشخاص مثل ما حدث في تشييع الخميني عام 1989، وصولا إلى كارثة تدافع كرمان في جنازة قاسم سليماني عام 2020 التي راح ضحيتها العشرات.
لذا، يعد نجاح التنظيم هذه المرة أول شهادة ميلاد للحكومة الجديدة في قدرتها على ضبط الشارع تحت أقسى الظروف.
💬 التعليقات (0)