في أزقة دمشق القديمة، لا تزال أصداء طرقات الحديد تروي قصة سلاح لم يكن يوما مجرد أداة للحرب، بل كان أسطورة تداولتها الرسائل التاريخية منذ الحروب الصليبية، وهو "السيف الدمشقي"، الذي يجمع بين نقيضي الصلابة والمرونة في عالم المعادن.
وبينما تراجعت حرفة إنتاج السيف الدمشقي، لا يزال هناك من يقبض على جمر الصنعة لحمايتها من الاندثار.
تبدأ الحكاية قبل نحو 1400 عام، عندما كانت قوافل التجارة تأتي إلى الشام محملة بسبائك فولاذية صلبة مستوردة من الهند، تلقفتها أيدي الحرفيين الدمشقيين، ليعيدوا صهرها وتشكيلها، لتتحول إلى سيوف تكتسب شهرة عالمية.
داخل محله التراثي، يجلس "شيخ الكار" الحرفي "فياض السيوفي" محاطا بنصال تلمع بالبريق والتاريخ، متحدثا عن عبقرية التصميم الدمشقي: "يتميز بأن ثلثه الأول بحدين من الأعلى والأسفل ليكون جاهزا للطعن، بينما يمتلك ظهرا سميكا مخصصا للفصل، وحدا قاطعا".
لم تكن تفاصيل السيف الدمشقي عشوائية، بل خضعت لاحتياجات المقاتل الحقيقية.
حيث تبرز من السيف، واقية اليد، التي تُصنع بدقة لتحمي يد المحارب من نصال السيوف الأخرى التي قد تنزلق نحو مقبضه. ويكتمل السيف بالمقابض الطبيعية، التي يصر الحرفيون كما يقول فياض السيوفي، على استخدام خامات طبيعية فيها مثل خشب الشجر، أو عاج الفيل، أو قرون الجواميس ووحيد القرن، إذ إن هذه المواد الطبيعية تمتلك قدرة عالية على امتصاص عرق يد المقاتل.
💬 التعليقات (0)