تحتفل الولايات المتحدة هذا العام بمرور 250 عاما على استقلالها، وهي مناسبة تحمل قيمة رمزية كبيرة في الوعي الأمريكي، لأنها تستحضر مسيرة دولة نجحت في ترسيخ حضورها بوصفها القوة الأكثر تأثيرا في النظام الدولي.
غير أن هذا الاحتفال يأتي في لحظة تزداد فيها الأسئلة حول صورة الولايات المتحدة في نظر حلفائها، وحول طبيعة التحولات التي طرأت على سياساتها الخارجية، ومدى اتساقها مع منظومة التحالفات التي بنتها طوال عقود، وخصوصا في منطقة الخليج العربي التي ارتبطت بعلاقات إستراتيجية مع واشنطن منذ منتصف القرن الماضي.
ولا يمكن قراءة هذه العلاقة من زاوية إدارة أمريكية واحدة، لأن مسارها تشكل عبر محطات متعاقبة شهدت تقاربا أحيانا، وشهدت تباينات حادة في أحيان أخرى، بينما بقيت المصالح الإستراتيجية هي العامل الأكثر ثباتا في تحديد اتجاهاتها.
هذا الاحتفال يأتي في لحظة تزداد فيها الأسئلة حول صورة الولايات المتحدة في نظر حلفائها، وحول طبيعة التحولات التي طرأت على سياساتها الخارجية، ومدى اتساقها مع منظومة التحالفات التي بنتها طوال عقود، وخصوصا في منطقة الخليج العربي
فمنذ اللقاء التاريخي الذي جمع الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على متن البارجة كوينسي، بدأت معادلة سياسية جديدة رسمت ملامح الحضور الأمريكي في الخليج، ثم تطورت هذه العلاقة مع تغير الإدارات الأمريكية، واختلاف الأولويات الدولية، وتبدل موازين القوى في الإقليم.
ولم تكن العلاقة طوال تلك العقود مستقرة على وتيرة واحدة. ففي عهد الرئيس رونالد ريغان ظهرت خلافات تتعلق ببعض الملفات الاقتصادية والإستراتيجية، ومنها الموقف من التعاون السعودي مع الصين، كما شهدت مراحل أخرى اختلافات في تقدير المصالح، إلا أن تلك الخلافات بقيت ضمن إطار التحالف، ولم تتحول إلى أزمة تمس جوهر العلاقة.
💬 التعليقات (0)