شهدت العاصمة الإيرانية طهران، منذ بزوغ فجر اليوم السبت، توافد آلاف المواطنين إلى المصلى الكبير للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. وتعد هذه الجنازة الأضخم في تاريخ البلاد منذ رحيل الإمام الخميني عام 1989، حيث امتدت الحشود لمسافات طويلة وسط إجراءات أمنية مشددة.
ورفع المشاركون في التشييع رايات حمراء ترمز إلى طلب 'الثأر' كُتب عليها عبارة 'شهيد'، كما حمل المتظاهرون لافتات باللغة الفارسية تطالب بالانتقام. وسادت أجواء من الغضب الممزوج بالحزن، حيث ردد المشيعون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، رداً على الضربة التي أدت لمقتل المرشد وأفراد من عائلته.
وظهر خلال المراسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل الذي انتخب خلفاً لوالده في مارس 2023، وذلك في أول ظهور علني له منذ اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير الماضي. وحمل المشاركون صوره إلى جانب صور والده، في إشارة رمزية لانتقال السلطة واستقرار مؤسسات الدولة الإيرانية.
ووضعت السلطات نعش خامنئي إلى جانب أربعة من أفراد أسرته الذين قضوا معه في القصف الذي استهدف مقره السكني في اليوم الأول للحرب. وصممت المنصة التي حملت الجثامين على غرار حسينية الإمام الخميني، وأحيطت بأكاليل الزهور والأعلام الوطنية الإيرانية وسط تلاوات قرآنية مستمرة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المشاركين في طهران وحدها قد يتراوح بين 15 إلى 20 مليون شخص، مما دفع السلطات لإغلاق الطرق الرئيسية لمسافة كيلومترين. كما تم استخدام معدات رش رذاذ المياه لتخفيف وطأة الحرارة التي تجاوزت 35 درجة مئوية على الجموع المحتشدة.
ومن المقرر أن تستمر مراسم التشييع لمدة ستة أيام كاملة، حيث سيبقى الجثمان في مصلى طهران حتى يوم الاثنين المقبل. وبعد ذلك، سينطلق موكب جنائزي مهيب يجوب شوارع العاصمة قبل التوجه إلى مدينة قم، التي تمثل الثقل الديني والحوزوي في البلاد.
💬 التعليقات (0)