لا يقدم مصطلح "العبور الحر" سياسة جديدة بقدر ما يقدم رواية جديدة، فالتحول الأبرز لا يبدو في الهدف المعلن، وإنما في اللغة المستخدمة لتسويقه، فهي إعادة صياغة خبيثة لمشروع "التهجير الطوعي" الإسرائيلي لإفراغ غزة من سكانها. تكمن خطورتها القصوى في تحويل الإخلاء القسري إلى "حق إنساني" عبر تدمير مقومات الحياة، مما يدفع الفلسطينيين للهجرة بحثاً عن النجاة، فضلاً عن إحداث تغيير ديموغرافي دائم وتفريغ القطاع.
وفي ظل استمرار تداعيات الإبادة الجماعية في القطاع، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتراجع مقومات الحياة داخل قطاع غزة، يبقى السؤال الذي يطرحه القانون الدولي قبل السياسة: هل يكون الرحيل حراً عندما يصبح البقاء مستحيلاً؟
لم يعد الحديث داخل إسرائيل يدور حول مصطلح "الترانسفير" الذي ارتبط تاريخياً بالترحيل القسري للفلسطينيين، ولا حتى حول "الهجرة الطوعية" التي أثارت رفضاً دولياً واسعاً. اليوم يظهر مصطلح جديد هو "العبور الحر"، في تطور لافت للخطاب الإسرائيلي ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت تل أبيب تعيد صياغة مشروع التهجير نفسه بلغة أكثر قبولاً أمام المجتمع الدولي.
من التهجير إلى "حق السفر"
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تعليمات بإعادة تقديم مبادرة مغادرة سكان غزة بمسمى جديد هو "العبور الحر"، بعد أن واجه مصطلح "الهجرة الطوعية" انتقادات قانونية وسياسية حادة، باعتباره يطرح خياراً يبدو طوعياً في وقت يعيش فيه المدنيون تحت الحرب والحصار والقصف والجوع.
وتقوم الفكرة الجديدة، وفق ما نُشر في وسائل إعلام إسرائيلية، على تصوير خروج سكان غزة باعتباره ممارسة لحق إنساني في حرية التنقل، عبر توفير ممرات آمنة للراغبين في مغادرة القطاع والبحث عن دول تستقبلهم.
💬 التعليقات (0)