بعد عقود من تحليل السلوك السابق للمستهلك، دخل التسويق الرقمي مرحلة جديدة كليا، حيث أصبحت الشركات تنظر إلى المستهلك باعتباره سلسلة من الاحتمالات المستقبلية، وليس بوصفه مجموعة من البيانات التاريخية.
وتسعى هذه الشركات الآن إلى التنبؤ بالسلوك المستقبلي للمستهلك بهدف توقع ما الذي قد يشتريه، ومتى قد يشتريه، وما الظروف التي تدفعه إلى اتخاذ القرار، وما اللحظة المثالية لعرض المنتج عليه.
وفي هذا العالم الجديد، تتحول البيانات إلى نماذج تنبؤية، وتتحول النماذج التنبؤية إلى أدوات تجارية، بينما يصبح السلوك البشري نفسه مادة لصناعة قائمة على التوقع والاستباق.
وهكذا يظهر شكل جديد من التسويق يسمى "التخصيص الفائق"، الذي يهدف إلى اكتشاف ما يريده المستهلك قبل أن يعرف هو ذلك من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي الذي يحوله من مصدر للبيانات إلى موضوع دائم للتنبؤ.
طوال العقدين الماضيين، اعتاد المستهلك على الإعلانات الموجهة وأنظمة التوصية التي تقترح الأفلام أو المنتجات أو المقالات بناء على ما فعله سابقا، وكانت الفكرة بسيطة نسبيا، بحيث إذا اشترى عدد كبير من المستهلكين منتجا معينا، فإنه قد يكون مناسبا للمستهلكين الآخرين الذين يملكون اهتمامات مشابهة.
وظهرت هذه الفلسفة في مواقع التجارة الإلكترونية ومنصات بث الفيديو والموسيقى، وأصبحت جزءا أساسيا من التجربة الرقمية الحديثة، لكن التوصية التقليدية ظلت مرتبطة بالماضي بسبب ارتباطها بما فعله المستهلك سابقا.
💬 التعليقات (0)