في الوقت الذي تأسست فيه الولايات المتحدة كـ"أمة من المهاجرين"، وفق التعبير التاريخي الشهير للرئيس الأسبق جون كينيدي عام 1963، يمر هذا المفهوم اليوم بمنعطف جذري يعيد صياغة هوية البلاد ومستقبلها الاقتصادي والديموغرافي.
ومع تبني إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب لسياسات الترحيل الجماعي الصارمة، تشهد معدلات الهجرة تراجعا حادا غير مسبوق، مما يضع الولايات المتحدة أمام معضلة حقيقية تتأرجح بين الرغبة في ضبط الحدود ومخاوف الشيخوخة السكانية وانكماش القوة العاملة.
ويرى فريق من الباحثين، وفقا لمجلة الأمريكية، أن الهجرة تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على النمو السكاني وتجديد سوق العمل وتمويل أنظمة الرعاية الاجتماعية، بينما يؤكد آخرون أن تأثيرها في الحد من الشيخوخة محدود، وأن الأولوية يجب أن تكون لهجرة أكثر انتقائية تستقطب أصحاب المهارات العالية.
والواقع أن الولايات المتحدة تشهد واحدة من أكثر الفترات استقطاباً بشأن ملف الهجرة، ويرصد تقرير بالمجلة 3 سيناريوهات محتملة لمستقبل البلاد، مستنداً إلى دراسات ديموغرافية متباينة، تضع الهجرة في قلب معادلة النمو السكاني وسوق العمل والاقتصاد والتركيبة السكانية وحتى مستقبل السياسة الأمريكية.
ويعرض التقرير رؤيتين متعارضتين: الأولى ترى أن استمرار الهجرة ضرورة لمنع شيخوخة المجتمع الأمريكي، والثانية تعتبر أن آثارها الإيجابية على سوق العمل مبالغ فيها، بينما تزيد الضغوط على الخدمات العامة.
ووفقا للبيانات الرسمية والتحليلات، فإن تدفق المهاجرين شهد انخفاضاً دراماتيكياً نتيجة لعمليات الترحيل والمناخ العام الذي بات يوصف بالمستبعد للمهاجرين.
💬 التعليقات (0)