في غزة، لم تكن مباريات منتخب مصر مجرد 90 دقيقة في كأس العالم.
منذ انطلاق مونديال 2026، تحولت لقاءات “الفراعنة” إلى موعد ثابت ينتظره الفلسطينيون في القطاع، رغم الحرب وما فرضته من واقع قاسٍ. وبين الخيام، وفي مراكز الإيواء، وعلى أنقاض الأحياء المدمرة، كانت الشاشات تُنصب قبل ساعات من انطلاق المباريات، فيما يتوافد الأطفال والشبان والعائلات لمتابعة رحلة المنتخب المصري، في مشهد تكرر مباراة بعد أخرى.
ومع كل ظهور لمصر، كانت غزة تعيش تفاصيل اللقاء كما لو أنها داخل المدرجات. صمت يسبق ركلات الجزاء، هتافات مع كل هجمة، وتصفيق مع كل هدف، ثم احتفالات تمتد إلى الشوارع ومحيط الخيام كلما حقق “الفراعنة” انتصارًا جديدًا. ولم تكن تلك المشاهد استثناءً، بل أصبحت جزءًا من يوميات المونديال في القطاع، ووثقتها عشرات المقاطع المصورة والتقارير الإعلامية التي أظهرت كيف تحولت مباريات مصر إلى نافذة ينتظرها الفلسطينيون للهروب، ولو لساعات، من واقع الحرب.
ومع عبور مصر إلى الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخها، بلغت تلك المشاهد ذروتها. امتلأت أماكن التجمع بالهتافات، وارتفعت الأعلام المصرية، بينما وثقت عدسات وسائل الإعلام فرحة جماعية اجتاحت غزة، في لحظة بدت أكبر من مجرد انتصار كروي، وأقرب إلى مساحة نادرة استطاع الفلسطينيون أن ينتزعوها من قلب المعاناة.
وفي المقابل، كان المشهد يكتمل على الجانب الآخر من العالم، فبعد دقائق من التأهل التاريخي، حمل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، العلم الفلسطيني وجاب به أرضية الملعب أمام عدسات العالم، قبل أن يمنح الصورة معناها الكامل في المؤتمر الصحفي، حين أعلن إهداء الفوز والتأهل إلى الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن قلبه وروحه مع الفلسطينيين.
لم يكن ذلك التصريح معزولًا عن المشهد الذي سبقَه في غزة، ولم يكن رفع العلم مجرد لقطة احتفال. فمنذ بداية البطولة، كانت الجماهير الفلسطينية تتابع رحلة المنتخب المصري بكل تفاصيلها، وتحتفي بكل خطوة يحققها، حتى جاءت رسالة حسام حسن لتغلق الدائرة؛ من جماهير وجدت في انتصارات مصر متنفسًا وسط الحرب، إلى مدرب اختار أن يرد التحية من أكبر منصة كروية في العالم، ليمنح تلك العلاقة واحدة من أكثر لحظاتها تأثيرًا في مونديال 2026.
💬 التعليقات (0)