لم تكن ليلة الخميس الماضي في "استاد تورونتو" مجرد ليلة إقصائية عادية في دور الـ32 لكأس العالم 2026؛ بل تحولت إلى منصة علنية لمحاكمة أحد أكثر قوانين كرة القدم إثارة للجدل في العصر الحديث.
في تلك الليلة، ارتقى الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) ليلتقط كرة قادمة من سماء تورونتو بقدمه اليمنى، تركها ترتد لمرة واحدة، ثم أرسلها ساقطة "تشيب" باحترافية تفوق بها على الحارس الكرواتي دومينيك ليفاكوفيتش. وفي غمرة احتفاله الشهير أمام بحر صاخب من الجماهير البرتغالية المتشحة باللون الأحمر، تجمد الدون في مكانه؛ كانت راية الحكم المساعد قد رُفعت لتعلن تبخر ما كان سيعتبر أول هدف له على الإطلاق في الأدوار الإقصائية للمونديال.
أكدت مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) القرار، وحين استعرضت شاشات الملعب لقطات "تقنية التسلل شبه الآلية"، رفع رونالدو يديه في الهواء بقلة حيلة وإحباط؛ لقد أُلغي الهدف لأن كتفه الأيسر كان متقدماً بمليمترات معدودة عن ثاني آخر مدافع. لم يكن رونالدو وحده الضحية؛ ففي الدقيقة 80 من المباراة نفسها، حُرم الكرواتي بيتار سوتشيتش من هدف كان سيمنح التقدم لبلاده بداعي تسلل مماثل، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال (2-1) وسط غضب جماهيري كرواتي عارم خارج أسوار الملعب.
هذا الإحباط العالمي وجد صدى فورياً لدى مسؤولي الدوري الكندي الممتاز. فالرابطة الكندية أعلنت رسمياً أن بطولة كأس العالم الحالية منحتها مادة دسمة للنقاش مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، حيث يختبر الدوري الكندي هذا العام بالتعاون مع الفيفا قانون التسلل الجديد المعروف بـ "التسلل الواضح" (Daylight Offside)، وهو المقترح الذي يقوده المدرب الأسطوري الفرنسي آرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا.
بموجب هذا القانون الثوري، لا يُعتبر المهاجم متسللا إلا إذا كان جسمه بالكامل متقدما على المدافع، أي أن وجود أي جزء يتيح تسجيل الأهداف (كالقدم أو الكتف) على خط واحد مع المدافع يعني استمرار اللعب، مما يعيد الميزة الهجومية ويضمن تدفق المباريات دون توقفات مملة.
كشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الدوري الكندي أن تطبيق قانون "التسلل الواضح" كان سيقلب موازين المونديال الحالي رأسا على عقب: 17 هدفا ملغيا في كأس العالم الحالي كانت ستحتسب كأهداف شرعية (من بينها هدف رونالدو، وهدف سوتشيتش)، ما يعني استمرار فوز البرتغال لكن بنتيجة مختلفة.
💬 التعليقات (0)