يعيش الإمام المالي محمود ديكو، الذي عُرف سابقاً بلقب 'صانع الملوك' في بلاده، حالة من النفي الاختياري في الجزائر منذ نحو عامين. ورغم ابتعاده الجغرافي عن العاصمة باماكو، لا يزال ديكو يشكل رقماً صعباً في المعادلة السياسية المالية، حيث تتقاطع حوله اهتمامات المعارضة والجماعات المسلحة على حد سواء.
ظهر الإمام ديكو مؤخراً في مناسبات دينية رسمية إلى جانب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مما يعكس تقديراً بروتوكولياً من السلطات الجزائرية. وقد تلقى هدايا رمزية ذات دلالات سياسية عميقة، شملت مقتنيات مرتبطة بالأمير عبد القادر الجزائري، في إشارة إلى دعم رمزي لمكانته الدينية والسياسية.
تؤكد مصادر مطلعة أن إقامة ديكو في الجزائر تخضع لترتيبات أمنية صارمة تشرف عليها أجهزة الاستخبارات بشكل مباشر. ويقيم الإمام في مقر خاص وترافقه حراسة دائمة، كما أن تحركاته الخارجية تتم بالتنسيق الكامل مع السلطات المضيفة لضمان أمنه ومراقبة نشاطه.
خلال زيارة قام بها إلى موريتانيا في فبراير الماضي للمشاركة في مؤتمر دولي حول السلام، نُقل عن ديكو شعوره بالضيق من القيود المفروضة عليه. وأفادت تقارير بأنه وصف حالته بأنه 'محاصر'، ومع ذلك يرفض اتخاذ أي خطوة للمغادرة دون غطاء رسمي جزائري لتجنب أي أزمة دبلوماسية.
تعتبر السلطات الجزائرية وجود الإمام ديكو على أراضيها ورقة استراتيجية هامة للمستقبل السياسي في مالي. وترى مصادر أن الجزائر تخطط لاستثمار نفوذ ديكو في مرحلة ما بعد الحكم العسكري الحالي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع المجلس العسكري في باماكو.
على صعيد المعارضة، لا يزال ديكو يستقبل شخصيات مالية معارضة تسعى لتوحيد صفوفها ضد سلطة عاصمي غويتا. ويهدف هذا الحراك إلى بناء تحالف سياسي واسع يكون ديكو بمثابة الأب الروحي أو الداعم المعنوي له، رغم تحفظاته الأخيرة على تولي أدوار قيادية مباشرة.
💬 التعليقات (0)