أعربت دولة قطر عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الأُبيَّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، جراء التصعيد العسكري المستمر والهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع. وجاء هذا التحذير خلال جلسة نقاش طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث شددت الدوحة على ضرورة وقف الانتهاكات وحماية المدنيين في ظل الصراع الذي يمزق البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأكدت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، هند المفتاح أن استمرار معاناة المدنيين في الأُبيَّض ومحيطها يتطلب تدخلاً عاجلاً لإنهاء النزاع عبر الحوار السياسي. وأوضحت المفتاح في تصريحات رسمية أن قطر ترفض بشكل قاطع أي تدخل خارجي في الشؤون السودانية، مؤكدة التزام بلادها بدعم وحدة السودان واستقراره وسلامة أراضيه في مواجهة التحديات الراهنة.
ميدانياً، تواجه مدينة الأُبيَّض ضغوطاً إنسانية غير مسبوقة نتيجة الاستهداف المتكرر للبنية التحتية بواسطة الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى خروج مرافق حيوية عن الخدمة. وقد طال القصف محطات المياه والوقود ومحطة الكهرباء التحويلية الرئيسية، مما تسبب في انقطاع تام للتيار الكهربائي عن المدينة منذ نحو أسبوعين، وهو ما ألقى بظلاله القاتمة على كافة الخدمات الصحية والبيئية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن انقطاع الكهرباء والخدمات الأساسية أدى إلى شلل شبه كامل في المستشفيات والمرافق الخدمية، في وقت تعاني فيه المدينة من اكتظاظ سكاني كبير. وتعتبر الأُبيَّض حالياً وجهة لمئات العائلات النازحة من ولايات كردفان المختلفة وإقليم دارفور، مما يضاعف الاحتياجات الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد الإغاثي في ظل الحصار والقصف المستمر.
من جانبه، أعلن الجيش السوداني عن جاهزيته للتصدي لأي محاولات هجوم بري تستهدف المدينة، حيث أجرت القيادة العسكرية زيارات ميدانية لمواقع الدفاع المتقدمة لتعزيز الروح القتالية وتأمين المداخل الرئيسية. وفي سياق متصل، أشارت مصادر عسكرية إلى تحقيق القوات المسلحة تقدماً في جبهات أخرى، وتحديداً في محيط مدينة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق عقب معارك مع قوات الدعم السريع.
وعلى الصعيد الحقوقي، كشفت تقارير أممية عن حصيلة دامية للانتهاكات في الأُبيَّض، حيث تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 45 مدنياً خلال الأسابيع الأخيرة من شهر يونيو الماضي. وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الهجمات الممنهجة على المناطق السكنية والمرافق الخدمية سيؤدي حتماً إلى كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها، داعية الأطراف المتصارعة إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
💬 التعليقات (0)