تعيش المدن الروسية على وقع أزمة طاقة متفاقمة أدت إلى اضطرابات واسعة في سوق المحروقات المحلي، وذلك نتيجة سلسلة من الهجمات الأوكرانية المركزة التي استهدفت البنية التحتية النفطية. وقد تسببت هذه الضربات في ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود، مما عكس حجم الضرر الذي لحق بسلاسل الإمداد الوطنية.
وأكدت مصادر في قطاع النفط أن مصفاة 'نورسي'، التي تصنف كرابع أكبر مصفاة في البلاد وثاني أكبر منتج للبنزين، قد اضطرت لتعليق عمليات معالجة الخام بالكامل. وجاء هذا التوقف القسري عقب هجوم بطائرات مسيرة انتحارية، مما أدى إلى عجز كبير في الإنتاج المحلي وتزايد الضغط على المخزونات الاستراتيجية.
وفي خطوة غير متوقعة لدولة تعد من كبار منتجي النفط في العالم، لجأت موسكو إلى استيراد كميات من البنزين من دول بعيدة جغرافياً مثل الهند. ويعكس هذا التحرك حجم الفجوة التي خلفتها الهجمات الأوكرانية في السوق الروسية، وصعوبة تعويض النقص من المصادر المحلية المتاحة حالياً.
وشهدت مناطق روسية عدة ازدحاماً مرورياً خانقاً أمام محطات التوزيع، وسط تذمر واسع من السائقين بسبب تأخر عمليات التزود بالوقود. وتهدف الاستراتيجية الأوكرانية من وراء هذه الهجمات إلى نقل ضغوط الحرب إلى العمق الروسي والتأثير المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
ولجأت السلطات المحلية في عدة أقاليم إلى فرض إجراءات تقشفية صارمة، شملت تحديد سقف أعلى لعمليات الشراء لا يتجاوز 20 لترًا لكل مركبة. هذا الإجراء دفع السكان إلى تقنين استهلاكهم للوقود بشكل حاد، وسط مخاوف من استمرار الأزمة لفترات أطول في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وعلى الصعيد السياسي، وجه نواب من الحزب الشيوعي انتقادات نادرة وحادة للأداء الحكومي في إدارة ملف الطاقة. وأشار النائب فياتشيسلاف مارخاييف إلى أن المواطنين في مناطق أقصى الشرق الروسي يضطرون للانتظار لمدة تصل إلى 36 ساعة متواصلة للحصول على حصص محدودة من البنزين.
💬 التعليقات (0)