لم يكن نجما سينمائيا ولا قائدا حزبيا مخضرما، ومع ذلك دخل قصر الرئاسة وسط عروض ضخمة من الشاشات العملاقة والألعاب النارية والمنصات الزجاجية المضادة للرصاص. هكذا أعلن أبيلاردو دي لا إسبريلا، الملقب بـ"النمر"، وصوله إلى سدة الحكم في كولومبيا، بعد رحلة استثنائية بدأت من قاعات المحاكم، ومرت بعالم المال والإعلام، وانتهت بانتصار انتخابي يعكس صعود موجة جديدة من اليمين المتشدد في أمريكا اللاتينية.
ويشير تقرير للجزيرة إلى ولادة دي لا إسبريلا في العاصمة بوغوتا أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكنه نشأ في مدينة مونتيريا، شمالي البلاد، وهي مدينة لعبت دورا محوريا في تشكيل شخصيته السياسية والفكرية. فالمدينة الواقعة في إقليم قرطبة تعد معقلا لكبار ملاك الأراضي، كما ارتبط اسمها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بصعود الميليشيات اليمينية وبواحدة من أكثر مراحل الصراع الداخلي الكولومبي دموية.
وفي تلك البيئة، كان نفوذ الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي، الأب الروحي لليمين الكولومبي وصديق والد دي لا إسبريلا، حاضرا بقوة. أما والده، فجمع بين القانون والسياسة، إذ عمل محاميا ونائبا محليا ثم قاضيا، وهو ما فتح أمام ابنه أبواب النخبة السياسية والاقتصادية منذ سن مبكرة.
ويروي دي لا إسبريلا أن والده لم يدفعه إلى دراسة القانون حبا في النصوص القانونية، وإنما لإتقان فن الإقناع والتواصل، وهي المهارة التي آمن منذ طفولته بأنها مصدر القوة الحقيقي. ففي العاشرة من عمره قدم برنامجا إذاعيا في "صوت مونتيريا"، وبعد عامين فقط ظهر في برنامج تلفزيوني على قناة "تيليكاريبي"، لتبدأ مبكرا رحلة بناء حضوره الإعلامي.
وبعد تخرجه في كلية الحقوق بجامعة سيرخيو أربوليدا عام 2000، افتتح مكتبا صغيرا للمحاماة في العاصمة بوغوتا، لكن اسمه سرعان ما لمع مع بدء حكومة ألفارو أوريبي برنامج التفاوض مع الميليشيات اليمينية لنزع سلاحها مقابل أحكام مخففة.
ورأى المحامي الشاب في تلك المرحلة فرصة استثنائية، فتولى الدفاع عن عدد من أبرز قادة الميليشيات، مطالبا بالتعامل معهم بوصفهم أطرافا سياسية لا مجرمين، ومعارضا تسليمهم للقضاء الأمريكي، وهو موقف أثار انتقادات واسعة اعتبرت أنه يصب في مصلحة شخصيات مطلوبة للولايات المتحدة.
💬 التعليقات (0)