كانت قراءة قصة قبل النوم حتى وقت قريب من أكثر الطقوس الأسرية شيوعا، إذ يجتمع الطفل مع أحد والديه لبضع دقائق يبحران خلالها في عالم من الحكايات والخيال. لكن هذا المشهد لم يعد حاضرا بالقدر نفسه في كثير من البيوت، بعدما تراجعت عادة القراءة المشتركة بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، في ظل ضغوط الحياة اليومية وهيمنة الشاشات الرقمية وتغيّر نظرة بعض الآباء إلى القراءة نفسها.
تشير دراسات حديثة إلى تراجع ملحوظ في عادة القراءة المشتركة بين الآباء وأطفالهم. ورغم أن القراءة للأطفال تعد من أكثر الأنشطة تأثيرا في تنمية اللغة والخيال والارتباط العاطفي، فإن نسبة كبيرة من الآباء اليوم لا يجدون متعة في هذا النشاط أو لا يمارسونه بانتظام. فما الذي تغيّر؟ وما الذي يخسره الأطفال عندما تغيب القصة عن حياتهم اليومية؟
تشير دراسة أجرتها دار النشر البريطانية هاربر كولينز عام 2024 إلى تراجع كبير في أنشطة القراءة الجهرية للأطفال داخل الأسرة. فقد انخفضت نسبة الآباء الذين يقرؤون بانتظام للأطفال دون الخامسة من 64% عام 2012 إلى 41% فقط عام 2024، كما أن أقل من نصف الآباء الذين لديهم أطفال من الولادة وحتى سن 13 عاما وصفوا القراءة لأطفالهم بأنها نشاط ممتع.
ولا يقتصر التراجع على مرحلة ما قبل المدرسة. فوفقا لتقرير مؤسسة سكولاستيك الأمريكية، أكبر ناشر لكتب الأطفال في العالم، يقرأ 51% من الآباء لأطفالهم ما بين الولادة وحتى سن الخامسة، لكن هذه النسبة تنخفض إلى 37% بين السادسة والثامنة، ثم إلى 16% فقط لدى الأطفال بين التاسعة والحادية عشرة، ما يعني أن القراءة المشتركة تختفي تدريجيا مع تقدم الطفل في العمر.
كما رصد التقرير انخفاضا في عدد الأسر التي تبدأ القراءة للرضيع منذ الأشهر الأولى، رغم أن التوصيات الطبية والتربوية تشجع على البدء منذ الولادة.
يرى مختصون أن تراجع القراءة المشتركة يعود إلى تغيّر نظرة كثير من الآباء إليها؛ فبعد أن كانت وسيلة للمتعة والتواصل، أصبحت تُعامل باعتبارها أداة تعليمية مرتبطة بالمدرسة. وبمجرد أن يتقن الطفل القراءة، يعتقد بعض الآباء أن دورهم قد انتهى، رغم أن القراءة مع الطفل تظل مهمة لتنمية الفهم اللغوي وتعزيز الروابط العاطفية.
💬 التعليقات (0)