f 𝕏 W
مقال: رغم الألم الشديد.. ما الذي حققته معركة طوفان الأقصى استراتيجياً؟

الرسالة

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقال: رغم الألم الشديد.. ما الذي حققته معركة طوفان الأقصى استراتيجياً؟

هذه الساعات توافق ذكرى مرور ألف يوم منذ معركة طوفان الأقصى، منذ اللحظة التي كسر فيها مئات الشباب من قطاع غزة قيود تسعة عشر عاما من الحصار والإغلاق والتضييق، ويبدو أن القيود التي كُسرت في ذلك اليوم، لم

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
بعد مرور ألف يوم على معركة طوفان الأقصى، يرى المقال أنها، رغم الألم الشديد، حققت تحولات استراتيجية على المستوى الفلسطيني والإقليمي. فقد أعادت تعريف الصراع كصراع إقليمي عربي-إسلامي ضد إسرائيل، وحوّلت إسرائيل من دولة مدعومة إلى دولة منبوذة أخلاقياً وسياسياً، كما كشفت عن قوة استراتيجية جديدة للمنطقة تتمثل في السيطرة على شرايين التجارة العالمية.
📌 أبرز النقاط
📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب 🪞 جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

هذه الساعات توافق ذكرى مرور ألف يوم منذ معركة طوفان الأقصى، منذ اللحظة التي كسر فيها مئات الشباب من قطاع غزة قيود تسعة عشر عاما من الحصار والإغلاق والتضييق، ويبدو أن القيود التي كُسرت في ذلك اليوم، لم تكن قيود الحواجز الأمنية والأسلاك الشائكة فحسب، بل قيود سياسية وجغرافية واستراتيجية عاشت سنوات طويلة وظلت ترسم ملامح الصراع لعقود. فرغم الألم الشديد جدا جدا الذي رافق هذه المعركة وحرب الإبادة أو المحرقة التي أفرزتها، إلا أنها كانت سببا مباشرا وغير مباشر في عدد من التحولات الاستراتيجية، ليس على القضية الفلسطينية فحسب، بل على المنطقة ككل، فمن عودة الاشتباك في المنطقة من فلسطيني إسرائيلي حصرا إلى اشتباك على مستوى الإقليم، إلى تحول إسرائيل إلى دولة منبوذة، وعبء حتى على أقرب حلفائها التاريخيين، إلى كشف كوامن قوة جديدة لم تختبرها أو تجرّبها المنطقة منذ عقود، إلى اختبار حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية بعد حرب شهدت أعلى معدل طلعات جوية في تاريخ الحروب وانتهت دون تحقيق نصر مباشر وسريع على أي من الجبهات الثلاث.

أولا، معركة طوفان الأقصى أعادت الصراع إلى أصله وتعريفه الصحيح، صراع عربي-إسلامي ضد إسرائيل أو إقليمي إسرائيلي وليس صراعا يخص الفلسطينيين فقط. فبعد عقود من توقيع اتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة واستفراد إسرائيل بالفلسطينيين، كشفت حرب طوفان الأقصى عن إمكانية اندلاع أكثر من جبهة لقتال إسرائيل، صحيح أن هذه الجبهات خاضت معاركها منفردة وليس بالطريقة والكيفية والتوقيت الذي تمناه الفلسطينيون، لكن حروب إسرائيل مع هذه الجبهات تركت ندوبًا عميقة وجروحا غائرة عند شعوبها وشعوب المنطقة ككل، وأبقت الباب مواربا نحو مواجهات جديدة مستقبلا، في ظل عجز إسرائيل عن تحقيق انتصار حاسم وسريع على أي من الجبهات، وخصوصًا في جنوب لبنان واليمن وإيران.

ويعزز هذا التقدير استمرار الحديث داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية عن احتمالات تجدد المواجهة مع إيران، وهو ما عكسه تصريح وزير الحرب الإسرائيلي يتسرائيل كاتس قبل أيام، عندما أشار إلى أن حربًا ثالثة مع إيران قد تصبح ضرورية في المستقبل القريب. كما أن الاحتلال الإسرائيلي لمناطق ضخمة في جنوب سوريا وتوغلاته المتكررة في مناطق ريف درعا واعتداءاته على الأهالي هناك قد يدفع باتجاه تشكل جبهة اشتباك جديدة مع إسرائيل، مهما حاولت القيادة السورية الجديدة احتواء هذه المواجهات أو تأجيلها. وهذه الجبهة، إن فُتحت، فمن المرجح أن تحمل أبعادًا إقليمية أوسع، في ظل المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها سوريا ضمن حسابات النفوذ والمصالح التركية في المنطقة.

ثانيا، مثلت معركة طوفان الأقصى نقطة تحوّل استراتيجية أيضا، نقلت إسرائيل من موقع "الضحية التاريخية" التي استنزفت الغرب وابتزّت نخبه ومثقفيه وسياسييه ورجال أعماله إلى دولة منبوذة وتعاني من العزلة السياسية والأخلاقية، وهذا بنص صريح من يوسي بيلين، أحد أهم السياسيين والمنظّرين الإسرائيليين. فالجرائم المتخيلة وغير المتخيلة التي ارتكبتها إسرائيل على مدار عامين من حرب الإبادة، ومجازرها المسبوقة وغير المسبوقة بحق الأطفال والنساء، وقصفها للمستشفيات والمدارس والجامعات دون أي اعتبار، جعلها تتحول تدريجياً إلى دولة عبء، ليس على النظام الدولي الذي سمح بهذا المستوى الفج من الجرائم فحسب، بل على حلفائها التقليديين أيضا. فلم يكن يتخيل أحد، قبل سنوات من الآن، مثلا، أن يصرح نائب الرئيس الأمريكي أن إسرائيل لم تعد تمتلك أي حليف في العالم، وأن عليها الحفاظ على صديقها الوحيد.

كما أن هناك بعض التطورات التي جرت وأكدت أن ما كان من المحرمات السياسية قبل سنوات، مثل انتقاد تل أبيب داخل الكونجرس الأمريكي ومعظم البرلمانات الأوروبية وتجاوز الأيباك في الحصول على الدعم السياسي، بات مستوعبا ومنطقيا وضروريا الآن. وهذا ما أكده الصحفي الإسرائيلي "بن سامويلز" المقيم في واشنطن في مقال لهآرتس قبل أيام، إذ حذر أن المسألة لم تعد في نقد أيباك بوصفها لاعبا ضخما في السياسة الأمريكية الداخلية، بل في لغة تختزل أزمات أمريكا كلها في إسرائيل أو في اللوبي المؤيد لها. كما أن هذا التحول لم يقتصر على البعد السياسي فقط، بل امتد إلى مأسسة الملاحقة القانونية عبر مثول إسرائيل أمام المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية وملاحقة جنودها وقادتها في معظم دول العالم، وهذا كله جاء مدفوعا بحراك شعبي عالمي وأساطيل بحرية وحملات مقاطعة أكاديمية واقتصادية وثقافية واسعة، ما أفقدها شرعيتها الأخلاقية وأظهرها ككيان في مواجهة العالم وليس دول المنطقة فحسب، وهو متغير استراتيجي يُضعف مرتكزاتها الوجودية على المدى البعيد بشكل يوازي أثر الهزائم العسكرية القريبة والمباشرة.

ثالثا، كان من أثر معركة طوفان الأقصى المباشر وغير المباشر أنها أعادت تعريف الوزن الجيوسياسي للمنطقة، وكشفت عن كوامن قوة لدى فاعليها لم تكن قد اختبرت أو جُرّبت من قبل، بهذه الكيفية على الأقل. فقد أظهرت هذه الحرب أن منطقة الشرق الأوسط ليست منطقة غنية بالنفط والغاز فقط، بل تمتلك شرايين التجارة العالمية والتي من الممكن أن تتحول لسلاح استراتيجي فعّال إن أُحسن التخطيط لها وامتلك أصحابها الإرادة الحقيقية للتهديد بها واستعمالها. فخلال أشهر قليلة، تحوّل مضيقا باب المندب وهرمز إلى عاملين حاسمين في الحسابات العسكرية والاقتصادية الدولية، وأصبح أي تهديد لحركة الملاحة فيهما كفيلًا بإرباك أسواق الطاقة، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وإجبار كبرى شركات الملاحة على تغيير مساراتها، مما هدد الاقتصاد العالمي بالوقوع في أزمة كبيرة تتجاوز في فداحتها أزمتي 2008 و1997.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)