شهدت الساحة اليمنية توتراً مفاجئاً عقب اتهام جماعة الحوثي للمملكة العربية السعودية بانتهاك سيادة المجال الجوي لليمن صباح يوم الجمعة. وأوضحت الجماعة أن تشكيلاً من الطيران الحربي السعودي حاول اعتراض مسار طائرة مدنية إيرانية كانت في طريقها للهبوط بمطار العاصمة صنعاء، في خطوة وصفتها بأنها تصعيد خطير يهدد حالة الهدوء النسبي القائمة.
وأفاد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، بأن الطائرة الإيرانية كانت تحمل على متنها أكثر من 200 مواطن يمني، من بينهم جرحى ومرضى وعالقون كانوا في الخارج. وأكد سريع أن الدفاعات الجوية التابعة للجماعة تصدت للطائرات المغيرة وأجبرتها على مغادرة الأجواء اليمنية فوراً، مشدداً على أن محاولة منع الهبوط قد باءت بالفشل الذريع.
ووجهت الجماعة تحذيراً شديد اللهجة للرياض، مؤكدة أن أي تكرار لمثل هذه الخروقات سيواجه برد عسكري شامل وغير مسبوق. وأشار البيان العسكري إلى أن بنك أهداف الجماعة يتضمن المطارات السعودية والمصالح الحيوية والاقتصادية في البر والبحر، مؤكداً أن القوات في حالة جاهزية قصوى لتنفيذ أي خيارات تقررها القيادة السياسية والعسكرية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية تابعة للجماعة أن الطائرة الإيرانية تمكنت بالفعل من الهبوط في مطار صنعاء الدولي رغم محاولات الاعتراض. وقد غادرت الطائرة لاحقاً متوجهة إلى طهران، وعلى متنها وفد رسمي من الجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قضى في ضربات سابقة هزت المنطقة.
يأتي هذا التصعيد الميداني بعد فترة طويلة من الهدوء الحذر بين الجانبين، حيث تقود السعودية تحالفاً عسكرياً منذ عام 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً. ورغم انتهاء المدة الرسمية للهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أكتوبر 2022، إلا أن الجبهات لم تشهد مواجهات كبرى، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لتحويل التهدئة إلى وقف دائم لإطلاق النار.
ويرى مراقبون أن هذا الحادث قد يعقد جهود السلام المتعثرة أصلاً في اليمن، والذي يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فقد أدت سنوات الحرب الطويلة إلى انقسام البلاد بين مناطق سيطرة الحوثيين في الشمال والوسط، ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية في الجنوب والشرق، مع تدهور حاد في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
💬 التعليقات (0)