تواجه مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان ذات الأهمية الإستراتيجية، شبح "كارثة حقوقية وإنسانية وشيكة"، وسط تحذيرات أممية ودولية من تكرار "سيناريو الفاشر" الدامي فيها.
ومع دخول الحصار الخانق على المدينة -الذي تفرضه قوات الدعم السريع- شهره الـ18، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صيحة إنذار من جنيف، مؤكدا تكشّف فظائع ميدانية تشمل قصفا مكثفا بالمُسيّرات استهدف البنى التحتية، وإعداما ميدانيا وعنفا جنسيا على طرق نزوح المدنيين، في وقتٍ تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية الغربية بقيادة بريطانيا لاستصدار قرار أممي يفرض هدنة إنسانية عاجلة لإنقاذ المدينة وسكانها والنازحين إليها من مقصلة "اقتصاد الحرب".
في جلسة نقاش عاجلة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بناء على طلب من بريطانيا، وصف مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك المؤشرات القادمة من الأٌبيض بأنها "واضحة ولا لبس فيها"، معلنا أن كارثة إنسانية وحقوقية جديدة تتكشف في هذه المدينة الإستراتيجية.
وأوضح تورك أن سكان المدينة يعيشون في ظروف شبيهة بالحصار منذ أكثر من عام ونصف العام، حيث يعانون نقصا حادا ومستويات حرجة من المياه النظيفة، مما يهدد بتفشي الأمراض والأوبئة بين السكان.
وأضاف تورك أن مكتبه تمكّن من توثيق تفاصيل مروعة لما يحدث داخل المدينة وفي محيطها، مشيرا إلى استخدام "الأساليب القمعية نفسها" التي استخدمت في مناطق سودانية أخرى بهدف تضييق الخناق على المدنيين.
الأبيّض التي يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة لم تقتصر معاناتها على الحصار الداخلي، بل امتدت لتشمل الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة ومنها، إذ وثقت المفوضية السامية أنماطا خطيرة من الانتهاكات على طول مسارات نزوح المدنيين عبر منطقة كردفان، شملت عمليات إعدام ميداني بإجراءات موجزة، وحالات اختطاف، وتعذيب، وعنف جنسي، فضلا عن أعمال النهب وتصاعد خطاب الكراهية ضد الفارين، الذين يتعرضون أحيانا لاتهامات بالتواطؤ مع أطراف النزاع.
💬 التعليقات (0)