بعد نحو 250 عاما على استقلالها، لا تزال الولايات المتحدة تتربع على قمة الاقتصاد العالمي والابتكار والتفوق العسكري، إلا أن الفجوة التي كانت تفصلها عن بقية القوى الكبرى أخذت تضيق تدريجيا.
وحسب تحليل أجرته صحيفة الإيكونوميست البريطانية بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، لم تدخل البلاد مرحلة انحدار شامل كما يروج بعض السياسيين، لكنها انتقلت إلى واقع جديد أصبحت فيه أقل هيمنة على الاقتصاد العالمي، رغم احتفاظها بأكبر عناصر القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية.
وتشير الصحيفة إلى أن التفريق بين "القوة" و"الهيمنة" بات ضروريا لفهم موقع الولايات المتحدة الحالي؛ فهي ما تزال أقوى من أي وقت مضى من حيث حجم اقتصادها وقدراتها العسكرية وريادتها التقنية، لكن صعود اقتصادات أخرى، وعلى رأسها الصين، جعل هذه القوة أقل تفردا مقارنة بما كانت عليه عقب الحرب العالمية الثانية.
لا تزال الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم وفقا لأسعار الصرف الجارية، إذ بلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 32.4 تريليون دولار في عام 2025، متقدما بنحو 55% على الاقتصاد الصيني، كما أنها أكبر منتج للنفط الخام والغاز الطبيعي، وتقود سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما يظل الدولار العملة الأكثر استخداما في التجارة الدولية ونحو نصف المدفوعات العابرة للحدود.
كذلك خرجت من الولايات المتحدة 5 من أكبر 10 شركات في العالم خلال العقود الأربعة الماضية، 4 منها أسسها مهاجرون أو شاركوا في تأسيسها، وفقا للإيكونوميست.
لكن هذه المكانة لم تعد تعني الهيمنة التي عرفها العالم في منتصف القرن الماضي. فالصين أصبحت أكبر اقتصاد عالميا عند احتساب تعادل القوة الشرائية، كما تجاوزت الولايات المتحدة في حجم الإنتاج الصناعي وصادرات السلع، في حين تراجعت حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية إلى نحو 57% بعد عقود من الانخفاض التدريجي.
💬 التعليقات (0)