واجه النظام الإيراني اختباراً وجودياً منذ اللحظات الأولى لاندلاع حرب الأربعين يوماً، والتي بدأت بعملية اغتيال استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد سعت الإدارة الأمريكية بالتعاون مع إسرائيل إلى استغلال هذا الفراغ القيادي للدفع نحو تغيير جذري في بنية الحكم في طهران، إلا أن هذه الرهانات اصطدمت بقدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على التماسك رغم فقدان عشرات القيادات الرفيعة.
تعود تفاصيل العملية إلى ليلة الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين صادق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضربة جوية دقيقة. استهدفت العملية اجتماعاً سرياً كان يضم خامنئي وقادة الصف الأول في النظام، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات من تحديد الموقع والتوقيت بدقة متناهية، مما أدى إلى مقتل المرشد الإيراني على الفور.
عقب العملية مباشرة، سارع القادة في تل أبيب وواشنطن إلى إطلاق تصريحات تبشر بعهد جديد، حيث دعا نتنياهو إلى بناء إيران حرة ومستقلة بعيداً عن الاستبداد. ومن جانبه، أصدر البيت الأبيض بياناً اعتبر فيه ترمب أن هذه اللحظة تمثل الفرصة الكبرى للشعب الإيراني لاستعادة سيادة بلاده وإنهاء نظام الثورة الإسلامية.
لم تدم حالة الفراغ طويلاً، ففي التاسع من مارس، أعلنت طهران رسمياً تنصيب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد خلفاً لوالده. هذا القرار السريع والمفاجئ أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، خاصة وأن مجتبى يُعرف بتوجهاته المتشددة وحزمه في إدارة الملفات الأمنية والسياسية الحساسة.
سرعة انتقال السلطة في غضون عشرة أيام فقط أثبتت أن النظام الإيراني يمتلك آليات مؤسسية تتجاوز الأشخاص، وهو ما دفع واشنطن لإعادة تقييم استراتيجيتها. ورغم محاولات ترمب المستمرة للحديث عن بدائل سياسية للنظام الحالي، إلا أن الواقع الميداني فرض مسارات مختلفة تماماً عما كانت تشتهيه الإدارة الأمريكية.
يرى مراقبون للشأن الإيراني أن سر الصمود يكمن في العقيدة الأمنية التي تنتهجها طهران، والتي تعتمد على توزيع مراكز القوة والقرار على وحدات متعددة ومستقلة. هذا الهيكل التنظيمي حال دون انهيار الدولة بضربة واحدة، حيث استمرت الوحدات العسكرية والأمنية في أداء مهامها رغم غياب رأس الهرم القيادي.
💬 التعليقات (0)