كاتب صحفي وأكاديمي سوداني.
منذ أن فتح النيل ذراعيه ليحتضن أرض السودان، ومنذ أن همست رياح البحر الأحمر بأسرار التجارة والمعرفة في أذن مدن مثل دنقلا وبربر، تشكلت في هذا الوادي الخصيب ثقافة سودانية أصيلة، لم تكن يوما ثقافة عرق واحد أو قبيلة بعينها، بل ثقافة مركز حضاري انفتح على العالم واستوعب ما وفد إليه ثم أعاد إنتاجه في صورة سودانية خاصة.
وبعضهم، بدافع الممانعة العبثية أو الرغبة في نزع الشرعية عنها، سماها "ثقافة الوسط والشمال"، كأنما يريد اختزال تاريخ أمة في وصف جغرافي ضيق، أو تحويل نهر متدفق إلى جدول طائفي.
لم يتشكل هذا المركز الثقافي بقرار من سلطة، ولا نتيجة فرض قسري لهوية بعينها، وإنما كان ثمرة عوامل جيوسياسية وتاريخية تراكمت عبر القرون.
فقد جعل النيل من الشمال والوسط معبرا للتجارة والأفكار، وربط البحر الأحمر السودان بمحيطه العربي والإسلامي وبطرق الملاحة الدولية، فكانا معا شريانين لنقل البشر، وتنوع اللغات، والمذاهب، والفنون.
لم يتشكل هذا المركز الثقافي بقرار من سلطة، ولا نتيجة فرض قسري لهوية بعينها، وإنما كان ثمرة عوامل جيوسياسية وتاريخية تراكمت عبر القرون
💬 التعليقات (0)