يصادف اليوم الجمعة مرور ألف يوم كامل على حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، على مرأى ومسمع العالم دون أن يتحرك المجتمع الدولي، وتحديداً الدول الأطراف في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، لوقفها أو معاقبة مرتكبيها.
وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، لم يترجم على الأرض، إذ تواصل قوات الاحتلال حملتها العسكرية، بينما يكشف واقع ما يسمى مجلس السلام المنبثق عن تلك الخطة عن مسار يكرّس استمرار الإبادة الجماعية بدل وقفها، مع بقاء خطر التهجير القسري قائماً على رؤوس أكثر من مليوني فلسطيني.
لا تشكل حرب الإبادة الجماعية الجارية حدثاً منفصلاً عن سياق تاريخي أطول، بل هي – بحسب بيان صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان – حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم الدولية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، في إطار نظام استعماري استيطاني قائم على التطهير العرقي لأصحاب الأرض الأصليين، وطردهم منها، وإنكار حقهم في تقرير المصير.
ومنذ عام 2007، تفرض قوات الاحتلال حصاراً شاملاً على قطاع غزة، تسبب في كارثة إنسانية من صنع بشري طالت كل تفاصيل الحياة اليومية لسكانه، وأدت إلى تدهور غير مسبوق في ظروفهم المعيشية، في سياق سياسة ممنهجة لخلق بيئة طاردة يصعب معها استمرار وجود الفلسطينيين في قطاعهم.
وبالتوازي مع هذا الحصار، شنّت قوات الاحتلال أربعة حروب متتالية على القطاع بين عامي 2008 و2021، أوقعت آلاف الضحايا غالبيتهم من المدنيين، ودمّرت على نطاق واسع مستشفيات ومدارس ودور عبادة ومبانٍ سكنية ومنشآت اقتصادية وبنى تحتية.
وخلصت تحقيقات ميدانية أجراها المركز الفلسطيني في تلك الحروب إلى أن قوات الاحتلال تعمدت استهداف المدنيين والممتلكات المدنية، وهو ما أكدته أيضاً لجان تحقيق دولية مستقلة، من بينها بعثة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان الأممي عقب عدوان 2008، والتي وثّقت أن تدمير منشآت الغذاء وشبكات المياه والمرافق الصحية ومصانع الخرسانة والوحدات السكنية جاء نتيجة سياسة مقصودة انتهجتها القوات الإسرائيلية، لا لأنها تمثل تهديداً عسكرياً، بل لجعل الحياة اليومية للسكان المدنيين أكثر صعوبة.
💬 التعليقات (0)