أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صرخة تحذير مدوية بشأن الأوضاع المأساوية في مدينة الأُبيّض السودانية. وأكد تورك أن المدينة، التي تعد من كبريات الحواضر في البلاد، تواجه خطراً داهماً بوقوع كارثة إنسانية وحقوقية نتيجة الحصار المطبق الذي تفرضه قوات الدعم السريع منذ أشهر.
وخلال افتتاحه لجلسة نقاش طارئة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، أوضح المسؤول الأممي أن المؤشرات الميدانية القادمة من عاصمة ولاية شمال كردفان لا تترك مجالاً للشك في أن فظائع جديدة قيد التحضير. وشدد على أن الأهمية الاستراتيجية للمدينة تجعل من سقوطها أو استمرار حصارها تهديداً مباشراً لحياة آلاف المدنيين العزل.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في جنيف بناءً على طلب رسمي تقدمت به بريطانيا، وحظي بدعم واسع من دول أوروبية شملت ألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج. وتهدف هذه القوى الدولية إلى استصدار قرار أممي يفرض خفضاً فورياً للتصعيد العسكري، ويضع حداً للانتهاكات الجسيمة التي تطال السكان في مناطق النزاع.
وأعربت مصادر دولية عن قلقها البالغ من تكرار سيناريو مدينة الفاشر في إقليم دارفور، حيث شهدت الأخيرة هجمات دامية واتهامات بارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق. ويخشى المراقبون أن يؤدي الهجوم الوشيك على الأُبيّض إلى موجة نزوح كبرى وتصاعد في وتيرة العنف القائم على أسس عرقية أو سياسية.
وفيما يخص الوضع الإنساني داخل المدينة، أشار تورك إلى أن السكان يعيشون حالة من الرعب، حيث يضطر البعض لبيع ممتلكاتهم لتأمين تكاليف الفرار. ومع ذلك، فإن الطرق المحفوفة بالمخاطر والارتفاع الجنوني في أسعار النقل يحولان دون مغادرة الغالبية العظمى من المدنيين الذين باتوا محاصرين بين فكي كماشة.
وحذر المفوض السامي من تصاعد خطاب الكراهية الذي يغذي عمليات الاعتقال التعسفي والملاحقات الأمنية داخل الأُبيّض. واعتبر أن هذه الحالة تستوجب استنفاراً دولياً على مستوى رؤساء الدول والحكومات للضغط على أطراف النزاع وتجنب وقوع المذابح التي باتت تلوح في الأفق بشكل متكرر.
💬 التعليقات (0)