مع مرور ألف يوم على أحداث السابع من أكتوبر 2023، أجمع محللون إسرائيليون على أن تداعيات هذه الفترة ألحقت بالمجتمع الإسرائيلي أزمة نفسية عميقة وغير مسبوقة. وأشار الخبراء إلى أن الحرب المستمرة على قطاع غزة وضعت تل أبيب في مأزق دولي يوصف بأنه الأكثر تعقيداً منذ تأسيسها، وسط تآكل مستمر في الشرعية والدعم الخارجي.
أوضح المحلل السياسي آفي إيسسخاروف أن ما تروج له الحكومة الحالية تحت مسمى 'النصر المطلق' لا يعدو كونه شعاراً يفتقر للواقعية السياسية. واعتبر أن بقاء حركة حماس وقدرتها على إعادة بناء جناحها العسكري وتجنيد عناصر جديدة، وفقاً لتقديرات أمنية، يمثل دليلاً صارخاً على إخفاق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية.
انتقد إيسسخاروف التناقض في الموقف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الجلوس الأمريكي مع قيادات من حماس، مثل خليل الحية، يعكس فشلاً ديبلوماسياً كبيراً. وأضاف أن هذا الفشل نابع من رضوخ بنيامين نتنياهو لضغوط وزراء اليمين المتطرف مثل سموتريتش وبن غفير، الذين يرفضون أي بديل سياسي للسلطة الفلسطينية في غزة.
على الصعيد الدولي، أكدت مصادر تحليلية أن مكانة إسرائيل تدهورت بشكل حاد سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، خاصة في الولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن العزلة الدولية أصبحت واقعاً ملموساً يهدد المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد، في ظل غياب أي أفق لإنهاء الصراع أو تقديم رؤية سياسية واضحة.
من جانبه، وصف المحلل روني شاكيد أحداث أكتوبر بأنها حطمت 'العقيدة الأمنية' الإسرائيلية التي كانت تعتمد على الجدران الخرسانية والتكنولوجيا المتطورة. وأكد أن دخول المقاتلين الفلسطينيين إلى البلدات الإسرائيلية والسيطرة عليها لساعات تسبب في صدمة نفسية لم يسبق لها مثيل في الوجدان الجمعي للإسرائيليين.
أشار شاكيد إلى أن غياب الاستراتيجية السياسية لدى نتنياهو جعل الحرب غاية في حد ذاتها وليس وسيلة لتحقيق هدف سياسي مستدام. وأوضح أن الحكومة تخوض القتال دون التفكير في 'اليوم التالي'، مما يترك المجتمع الإسرائيلي في حالة من الخوف الدائم من تكرار سيناريوهات مشابهة في مناطق أخرى كالضفة الغربية.
💬 التعليقات (0)