تخوض الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية حالياً مفاوضات مكثفة لصياغة مذكرة تفاهم جديدة بشأن المساعدات الخارجية، وسط توقعات بأن تشكل منعطفاً تاريخياً في شكل العلاقة الثنائية. ومن المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاقية الأمنية الحالية في عام 2028، مما يدفع الطرفين للبحث عن صيغة تختلف جذرياً عن المذكرات الثلاث السابقة التي حكمت الدعم الأمريكي لعقود.
وفي تصريح لافت، أقر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بأن المذكرة الأمنية المقبلة ستضع حداً للمساعدات المالية المباشرة التي دأبت واشنطن على تقديمها. وأوضح هاكابي أن التوجه الجديد سيعطي الأولوية القصوى لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة، بدلاً من الاعتماد على المنح الأمنية التقليدية التي ميزت العقود الماضية.
وتشير وثائق صادرة عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ يروج لفكرة أن إسرائيل 'بلغت سن الرشد' الاقتصادي. وبناءً على ذلك، دعا نتنياهو إلى تقليص المساعدات العسكرية المباشرة تدريجياً، واستبدالها بمشاريع استثمارية ضخمة في مجالات الأمن السيبراني والدفاع التكنولوجي المتقدم.
وبحسب البيانات الرسمية، فقد تجاوزت القيمة الإجمالية للمساعدات الأمريكية لإسرائيل منذ عام 1948 حاجز 174 مليار دولار بالأسعار الجارية. وإذا ما تم احتساب هذه المبالغ وفق القوة الشرائية للدولار في عام 2024، فإن الرقم يقفز إلى نحو 298 مليار دولار، وهو مستوى دعم غير مسبوق لأي دولة أخرى في العالم.
وتكشف التقارير أن المساعدات الأمريكية اتخذت طابعاً عسكرياً خالصاً منذ عام 2021، حيث غابت المنح الاقتصادية تماماً عن الميزانيات المقرة. وقد سجل عام 2024 ذروة تاريخية في الدعم العسكري المباشر، حيث بلغت قيمة المساعدات 12.5 مليار دولار، تلتها مخصصات بقيمة 3.8 مليار دولار للعام 2025.
وتعتمد بنية الدفاع الإسرائيلية بشكل جوهري على التكنولوجيا الأمريكية، حيث يضم سلاح الجو أساطيل من المقاتلات المصنعة في الولايات المتحدة بالكامل تقريباً. كما أن منظومات الدفاع الصاروخي، بما فيها القبة الحديدية، تعتمد في تمويلها وتطويرها على شراكة وثيقة مع واشنطن، مما يجعل الانفكاك عن سلاسل الإمداد الأمريكية أمراً معقداً وطويل الأمد.
💬 التعليقات (0)